مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها

الجزء ٥ · صفحة ٦٤

والإباضية بصفة خاصة، وكذلك تأويلاتهم لعدد من المصطلحات العقدية، كالتقية، والعزابة وغيرها. وأما قضايا الفقه فقليلة في الكتاب، لذلك كانت إفادتنا منه محدودة.

فقد تصدّى لتحريفات المستشرقين في دائرة المعارف الإسلامية، وتشويهم للتاريخ الإسلامي، وتولّى الردّ على تفسيراتهم الخاطئة لأحداث الفتح الإسلامي لبلاد المغرب، حين صوّروه بأنه حرب عرب ضد بربر، ورفض البربر للدين الجديد، وصوروها بأنها غارات وأعمال تخريب قامت بها عصابات من المسلمين، وكشف أن هذا فهم غير سليم وتفسير مجانف للصواب، وأن البربر لم يفهموا الإسلام أول مرة فتخوفوا منه، وحين أدركوا حقيقته اعتنقوه وحملوه إلى الأندلس وإفريقيا وأصبحوا حصونا له عبر التاريخ(1).

وعلى نفس النسق مضى يرد تهمة رفض البربر للتشريع الإسلامي مبينا أنه لم يكن لهم تشريع غيره، وأن ما يشيعه الاستعمار من وجود قانون للبربر يسمى "تازرفت" أي حكم العرف والجماعة، مجرد إفك وافتراء، ولا وجود لهذا القانون، بل مرجع الجميع إلى الفقه الإسلامي سواء المالكي منه أو الإباضي، وإن وجدت جهالة غالبة في جهة، فهي واقعة حال لا قانون معترف به من الفقهاء والعلماء، ولا يجوز استغلالها، علمًا بأن العرف محكَّم عند المسلمين فيما لم يرد فيه نص من الشرع الحكيم(2).

وبالنسبة لمصطلح العزابة، فقد جاء في دائرة المعارف الإسلامية: "أما في ميزاب فالنفوذ في يد أرستقراطية دينية تسمّى إعزّابن".

وعلق أبو إسحاق مبينا معنى كلمة إعزّابن، وأنها جمع أعزّاب من العزوبة عن الدنيا، والإعراض عنها إلى أمور الدين والآخرة، وهم جماعة تكون المجلس الديني الذي يتولى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد لا باللسان فقط، ويقيم الوظائف الدينية كالأذان والإمامة، ويتولى بعض منهم شؤون الأموات من غسل وتكفين وشؤون الأوقاف الخيرية، ومحاكمة مقترف الكبائر، وإعلان البراءة منه، حتى يتوب ويقلع عن إثمه.

ويرأس هيئة العزابة شيخ الجامع وهو من العلماء الأساطين في علوم الشريعة وعلوم القرآن والسنة، وتتولى

(1) -دائرة المعارف الإسلامية، مصطلح "بربر" تعليق أبي إسحاق، ص504.

(2) - دائرة المعارف الإسلامية، مصطلح "بربر" تعليق أبي إسحاق، ص511.

٦٣ / ٣٠٩