05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٧١ويسلبوا منهم كل قوة للحياة، وهذا ولو كان من الشدة بمكان، لكنه أوجد في المسلمين، حركات عنيفة ومحاولة التخلص في بعض الأقطار من ربقة الأجنبي الجبار الظالم، إلا أن هناك ما هو أنكى وأشد، ألا وهو المكائد الخفية، والمؤامرات السرية ، ألم تر إلى ما كان من المستعمرين من العقبات في سبيل الدين الإسلامي، في السنين الماضية، وما أدخلوه من أساليب التسفل، في التعليم ونشروه من مفسدات الأخلاق، ومهلكات النفوس، وما لم يزالوا يسعون فيه من تفريق كل شعب إسلامي، عن الآخر بمهارة عظيمة، كل ذلك مكائد تنصب لعمرك للمسلمين … »(1) ويرى الشيخ أبو إسحاق أن مؤامرة الاستعمار، ومكائده كلها تهدف إلى غاية واحدة، وهي تضييق الخناق على الإسلام والمسلمين، وخصوصا احتلال الحرمين الشريفين، مهبط الوحي، ومرقد النبي محمد (فيقول: «لو تأمل العقلاء منا في الحال العامة، وتفكروا مليا لوجدوا الأمة بلغت عليها الوطأة أشدها، وبلغت بها النكاية منتهاها، لم تنفك تتضور الأمة من آلام الملحمة العظمى(2) ولم تتخلص من أقل نكبة من نكباتها حتى دهمتها مساومة الحرمين الشريفين، والتحكك بهما بغية الوصول إلى السيطرة عليهما، وإن تلك إلا مؤامرة واسعة النطاق، على الإسلام والمسلمين، ذلك هو الاحتلال الانجليزي للعقبة ومعاذ وجعلهما تحت انتدابه، وليس ذلك لغرض صيانة مركز حربي في البحر الأحمر، أو درء خطر خيف منه على مصالح بريطانيا، كما يزعمون، كلا والله وكلا، ولكنها مؤامرة ابتدئ في تنفيذها، والعمل لإبرازها من حيز الخفاء إلى حيز الظهور، تلك وسيلة كبرى يتوصل بها الأنجليزيون إلى الأراضي المقدسة، التي منها ظهر النور الإسلامي»(3) وبالمناسبة لا يفوت الشيخ تذكير الغرب بفضل الإسلام وحضارته، على العالم الغربي، في إشاعة روح التسامح والسلام، والعودة إلى العلم والمعرفة، ونبذ الخرافات
(1) -مقال بعنوان ماذا يراد بالإسلام والمسلمين؟ ، المنهاج ، محرم 1344هـ ص 40.
(2) - يقصد بها الحرب العالمية الأولى 1914م/ 1919م وما تكبده العرب فيها من ويلات،
(3) -مقال بعنوان ، ماذا يراد بالإسلام والمسلمين؟ ، المنهاج ، محرم 1344هـ ص40.