05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٧٢والبدع، التي ظلت لقرون تقيد العقل البشري، عن انطلاقه لدراسة الكون والمظاهر الطبيعية وقوانينها، التي أودعها الله في الكائنات، والمواد الحيوية أو الجامدة، فيقول الشيخ: «النور الإسلامي الذي مد رواقه في البسيطة، ما يربو على ثلاثة عشر قرنا، وأعطى للعالم دروسا عظيمة، علمية وحيوية، وفتح له أبوابا من الحياة لم تكن لتخطر له لولاه لما وعرف أهل البصيرة كيف يسعد الإنسان وينال الدرجات العلى»(1).
وكان المنطلق الإيديولوجي لأبي إسحاق في كل مواقفه السياسية تلك منطلقا إسلاميا عميقا، يصدر فيه عن إيمان قوى، لا يتزعزع وثقة بالنفس، لا تعرف التذبذب، وكان في مقته الشديد للاستعمار الفرنسي، يصدر أيضا عن عقيدة إسلامية راسخة تنظر إلى الاستعمار على أنه عدو كافر يحتل بلدا إسلاميا، ومن ثم تجب مقاومته بكل سلاح، وتطهير الأراضي الإسلامية، منه حيثما كانت وإعداد كل وسائل المقاومة، والتعبئة من نفسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وغيرها للانتصار عليه …(2).
2 - التوجه الوحدوي:
قال عنه الشيخ محب الدين الخطيب « … ومقالاته المتعددة في هذه الصحيفة الفتح وفي أختها الزهراء، شاهد على فضله ودليل على حسن بلائه، في سبيل وحدة المسلمين، جزاه الله خيرا»(3) وهذه شهادة على عمل الشيخ أبي إسحاق على سبيل الوحدة العربية، والوحدة الإسلامية، وقد كان الشيخ يرى أن العمل يجب أن يكون موحدا.
و كانت غيرة الشيخ أبي إسحاق على وحدة المسلمين، وتماسك صفوفهم كبيرة، فقد كان يحذر في مقالاته خطط الاستعمار لتشتيت الصفوف وضرب المسلمين، بعضهم ببعض لأضعافهم وإبقائهم، دوما تحت سيطرته فيقول الشيخ: «إن من كيد انجلترا ضرب المسلمين ببعضهم، وإغرائهم على بعضهم، حتى تستفيد على حسابهم، وهذا من الدهاء الذي لم يبق خفيا، إلا من
(1) - مقال بعنوان، ماذا يراد بالإسلام والمسلمين؟ ، المنهاج ، محرم 1344هـ ص40.
(2) - د. محمد ناصر، الشيخ إبراهيم أطفيش وجهاده الإسلامي ، ص 60.
(3) - نفس المرجع السابق