مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق

الجزء ٦ · صفحة ٧٣

حيث بعض أساليبه، ثم إن عجز أحد الطرفين المتنازعين وجد نفسه أمام أمر واقع، لا محالة وهو الالتجاء إلى بريطانيا لتنقذه من مخالب عدوه الغالب هنالك ترى كيف تبلغ ربحها بدون رأس مال، وتناله أضعاف ما تطلب، ويجد المغلوب نفسه في مخالب الأسد، لا يملك التخلص منه، وما أوقعه إلا بلهه، وغباؤه، والغرور بالطمع، فيما لا يناله»(1).

كان هم الشيخ أبي إسحاق وحدة الشعوب الشرقية، لتتقوى على عدوها المتحد، وكان الشيخ يسدى نصائح للشعوب عموما، وللحكام خصوصا، لكي تقتفي آثار الدول الأوربية، لتوحد نفسها جبهة موحد، ضد العدو المشترك، ورغم أنه في ذلك التاريخ، لم تتضح بعد معالم الوحدة الأوربية، كما هي عليه اليوم من إتحاد أوربي موحد في تعريفة جمركية وبرلمان واحد وعملة موحدة، بل كانت الوحدة الأوربية في ذلك العهد ـ قبل 1931م ـ لا تتعدى وحدة المواقف والتعاون على استعمار العالم، فالشيخ ينصح الحكام العرب، أن يقتفوا خطوات الدول الأوربية، في الوحدة كي تتقوى على كل الأخطار المهددة لها فيوضح ذلك في قوله: « … يقولون ماذا يفعل العالم الشرقي، وقد اتحدت الدول الاستعمارية، ضده وضيقت عليه منافذ الحياة، والجواب على ذلك سهل وهو أنه ينبغي تكوين جبهة شرقية متحدة، بإزاء الجبهة الأوربية المتحدة، وطبيعي أن الإنسان يشعر بضرورة الإتحاد عندا تكون هناك قوة متحدة ضده، وما دام الشرقيون أحياء فهم يفكرون. أعني يحسون والإحساس بطبيعته ميزة الإنسان الحي. فما الذي يؤخرهم عن الإتحاد إلى اليوم؟ ألم يشعروا بامتداد سيل الاستعمار حتى إلى قلب الصحراء العربية، التي تتصل بتاريخ الإسلام، ومطلع نوره العظيم الذي عم العالم؟ ألم تدرك الشعوب الشرقية، إلى الآن الأخطار الاستعمارية المحدقة بها، من كل جانب في باريس وروما؟»(2).

يلاحظ الشيخ أن الحرب العالمية الأولى قد غيرت مجرى تاريخ العالم كله، فالدول الأوربية خرجت منها أشد تكالبا وطمعا، في التموقع، واحتلال مناطق نفوذ جديدة، في كل قارات العالم، بينما دول الشرق ويعني بها دول

(1) - مقال بعنوان ماذا يراد بالإسلام والمسلمين؟ ، المنهاج ، محرم 1344هـ ص42.

(2) - مقال بعنوان عصبة الشعوب الشرقية ، مسألة العقبة ومسؤولية العالم الإسلامي، المنهاج، محرم 1344هـ ص43.

٧٢ / ٣٠٩