05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٨٠دابرهم، لكن الإسلام كان قد ترك لهم حرية عاشوا في ظلها قرونا طويلة، فهل نسي اليهود وتناساه المستر الخطيب؟ تلك هي حقيقة التاريخ التي لا مرية فيها»(1) ويصر الشيخ في مقال آخر أن بقاء اليهود إلى اليوم، كان بفضل الإسلام والمسلمين، الذين حموهم من بطش الكنيسة، وملاحقتها لهم بالإبادة، فيقول: «فاليهود لولا الإسلام، ما بقي لهم نافخ نار منذ بضعة قرون»(2).
ويواصل الشيخ أبو إسحاق كشف الحقائق وفضح التواطؤ البريطاني، مع الصهاينة في إبادة الشعب الفلسطيني، حتى في الظروف الإنسانية الخطيرة، مثل نكبة الزلزال الذي ضرب الأراضي الفلسطينية فكان التهميش والتعتيم والشح، حتى في الإغاثة والمساعدات، من دول وشعوب تفتخر بالديمقراطية، والحضارة والإنسانية، فيقول الشيخ أبو إسحاق: «إن آلام فلسطين كبيرة ويظهر أن اليد الاستعمارية تحاول استغلال نكبتها الأخيرة، فسكتت عن مد أدنى مساعدة للمنكوبين، وأخذت تناصر كل حيف يحل بأهل فلسطين المسلمين، أليس هذا من قبيل الإلجاء والإكراه»(3).
2 - فضح تواطؤ الانجليز في بناء الكيان الصهيوني:
ويتابع الشيخ أبو إسحاق كشف الحقائق الأولى للاستيطان، وتدعيم الحكومة البريطانية المكلفة بالانتداب، وخصوصا في توظيف الإطارات الصهيونية، أو المسيحية، الموالية للاستيطان اليهودي، مقابل إقصاء المسلمين من تولي المناصب، في كل الإدارات المحلية، حتى وإن كان الموظف عنصريا وظالما مستبدا، فالمهم هو ترسيخ أقدام اليهود، في الأراضي المغتصبة، فيقول الشيخ: «وباش كاتب الحاكم رجل معروف، لا يعامل الناس إلا بالشدة، والمطل، وقد شكاه ناس كثيرون ونشرت الشورى، شيئا من أعماله، في السنة الماضية وقد مضى على وجوده في هذه البلدة مدة تسع سنوات، وأصبح ذا ثروة طائلة، موجودة بالبنك، وينتمي لأحزاب دون آخرين، مما يكون سببا لتعطيل سير المعاملات والحكومة، مع ذلك متمسكة بهذا الرجل، نكاية بالأهليين ، كأنه لم يوجد له نظير ولذلك أنها رأسته على ديوان الحاكم والمالية»(4).
ويفصل الشيخ أبو إسحاق في المنهاج الفساد المالي والأخلاقي لموظفي الإدارة الصهيونية، تحت حكومة الانتداب قائلا: «والدكتور والباش كاتب لم يكفهما ما يتقاضيانه من المعاشات، الباهظة وما وصلت إليه يدهما من الثروة التي لا يحلمان بها، بل عمدوا إلى مورد جديد آخر، وهو أنهما استحضروا تاجرا معروفا، وعلى ما يقال أنهم عقدوا شركة معه، على الربح فحصروا لديه بيع أبواب الآبار، وأجبروا عموم الأهالي بموجب مناشير رسمية، على شراء هذه الأبواب، فكان بيع كل باب بخمسة وأربعين قرشا، بينما إنه موجود عند غيره بعشرين، ولكنه غير مقبول، إلا إذا كان بموجب كشف من هذا الرجل، وقد علمت أن الأبواب التي باعها هي أربعة آلاف، فيكون الربح ألف جنيه مصري. ولما انتهت مسألة الآبار، حصروا لديه كتابة أوراق جواز السفر، فكان لا يأخذ أجره على كل باص أقل من خمسة وعشرين قرشا، والذي يكتب عند غيره لا يقبل منه»(5).
ولم يكن الفساد على نطاق ضيق، أو أشخاص معيين، فيبقى هذا الفساد في معدله المتعارف عليه من عموم البلوى، في أغلب شعوب العالم الثالث، بل قد تجاوز ذلك إلى التخطيط المحكم لاستنزاف أموال الأهالي، واغتصاب أراضيهم، وتهجيرهم فرادى وجماعات، من أراضيهم وأراضي أجدادهم، فيصف الشيخ فساد ذلك التاجر وعلاقاته بالموظفين، والإدارة فيقول: «ذلك التاجر المحتكر هو رجل ماسوني ومن التبعية الأجنبية، وكان بأول الاحتلال داعية لحكومته الأجنبية، ثم إنه تعاطى الفساد بين العرب واليهود، وكان سبب الثورة المشهورة بين الطرفين، بهذا القضاء وقد نفاه الحاكم الانجليزي المستر ـ ويدنج ـ ولم يرجع إلى هذا القضاء إلا في العام الماضي، بواسطة هؤلاء الموظفين»(6).
(1) -مقال بعنوان ، سبب بقاء اليهود ، المنهاج شعبان 1344هـ ص 424.
(2) -مقال بعنوان هل يستقر اليهود في فلسطين ، المنهاج م 6 ج1و2 1350هـ ص17.
(3) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج، محرم صفر 1346هـ ص 89.
(4) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج ، محرم صفر 1346هـ ص90.
(5) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج ، محرم صفر 1346هـ ص 91.
(6) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج محرم صفر 1346هـ ص91.