مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق

الجزء ٦ · صفحة ٨١

وقد استعانت الإدارة الانجليزية على بسط نفوذها وسيطرتها على الشعوب الإسلامية برجال مسيحيين، لهم معرفة واطلاع على البلاد الإسلامية، ويقول الشيخ: «ومعظم موظفي الدوائر كلها من المسيحيين من الذين كانوا أدلة للسواحين ومن المتعلمين في مدارس التبشير واغرب من ذلك أن حكام المدن الإسلامية، مسيحيون كغزة وعكة ونابلس وطولكرم بسان وناصرة ويافا وحيفا»(1).

ويفضح الشيخ أبو إسحاق خلفيات الانجليز في تجميع اليهود الذين شتتهم الله في الأرض ويرى أن الهدف هو ضرب الإسلام وتطويق الجزيرة العربية، وزرع فيروز أو جرثومة الصراع الأبدي بين الإسلام وألذ أعدائه اليهود وهذا كله لمصلحتها الإستراتيجية والاقتصادية والثأر التاريخي لانتشار الإسلام في مستعمراتها التي تمردت عنها وثارت ضدها في الشرق الأقصى، والأدنى وإفريقيا، فيقول الشيخ: «قال أحد الظرفاء: إذا كان الله تعالى قد شتت شمل اليهود وشردهم في أنحاء العالم فهل تستطيع انجلترا أن تخلق لهم وطنا؟ أما أن الانجليز يخدمون الإنسانية، ويردون العناصر إلى مواطنها الأصلية حبا في راحتها، ورفاهيتها، فهذا من هراء القول وسخفه لأن الساسة البريطانيين، لا يعرفون إلا مصلحتهم الذاتية، فقد أرادوا من حشر اليهود في فلسطين، استخدام أموالهم في استغلال البحر الميت، وتكوين منطقة جديدة، للنزاع الديني بين الأديان السماوية، الثلاث.

ولقد فشلت هذه السياسة في جميع مظاهرها، لأن سكان فلسطين منذ أجيال خلت هم العرب لا اليهود»(2) و يستمر الشيخ في كشف الأغراض الخفية للانجليز ونشرها للعلن فيقول: «المنهاج: أوجدت السياسة السكسونية، الوطن القومي لليهود، لتفتح بابا للدخول إلى جزيرة العرب، بواسطة المنازعات العربية اليهودية، ولكي تتخذ ذلك وسيلة إلى إشغال العرب عن مسائلها، في الجزيرة وقد أو جدت مسألة العقبة ومعان، أيضا من جهة أخرى، و العراق من الشرق، وهكذا أرادت أن تطوق جزيرة العرب، ويكون اليهود طبعا في جانبها لأنهم أعدى أعداء الإسلام، جزاء حمايته لهم من الإبادة، التي طالما

(1) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج ، محرم صفر 1346هـ ص 92.

(2) -مقال بعنوان، هل يستقر اليهود في فلسطين المنهاج ، م 6 ج1 و2 1350هـ ص20.

٧٩ / ٣٠٩