مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق

الجزء ٦ · صفحة ٨٣

عملت المسيحية للوصول إليها»(1).

3 - تناقض سلوك الانجليز مع أخلاقهم في بلادهم:

وبناء على إطلاع الشيخ على إدعاءات المجتمعات الغربية بحضارتها ومبادئها في دساتيرها، وتجسيد ذلك في بلدانهم، بينما ينتكسون على أعقابهم إذا تعلق الأمر بمعاملة الأهالي في المستعمرات، فيتعجب الشيخ من تواطؤ الحكومة الإنجليزية مع العنصرية، والظلم والفساد في فلسطين، رغم ما عرف على الشعب الانجليزي من الكبرياء، والعزة ونبذ الإهانة، والاحتقار للإنسان فيقول: «إن هذه المعاملة التي يذكرها الكاتب غير معهودة من الانجليز الذين يعرفون بعظمة نفوسهم وكبرياء، لا يعرف منهم التنازل معها، إلى هذه المنزلة من المحاباة و محادة أمة في وطنها، إذ هذا من التعصب الشنيع بمكان»(2).

وكان الشيخ في هذا المقال يتعجب من حضارة الانجليز ومبادئ المملكة البريطانية العظمى المطبقة في بلادهم. وإذا كان المسلمون في كل العالم الإسلامي قد ذاقوا مرارة أشكال وأنواع من الاستعمار فقد أصبحوا يميزون بين أخلاق ومعاملات الفرنسيين، والأسبان والانجليز والألمان، وقد شاع بينهم أن الانجليز أفضلهم أخلاقا، وسلوكا ومرونة، بالمقارنة مع الفرنسيين والألمان فيقول الشيخ أبو إسحاق: «ولئن كانت سياسة الإنجليز ذات مرونة وسعة صدر فإنها في فلسطين بعيدة كل البعد عن الصفات، التي عرف بها الانجليز في أغلب المستعمرات»(3) ومن هنا يتضح أن الكفر ملة واحدة فإذا كان بعض المسلمين قد ذاقوا مرارة الاستعمار الفرنسي وقساوة الألمان والأسبان وشاع عندهم أن الانجليز أحسنهم أو أرقاهم حضارة وإنسانية فالحق أقول إن الانجليز أكثر خبثا ودهاء و دسائس وما وعد بلفور المشؤوم عنا ببعيد.

ويتعجب الشيخ من التخطيط المحكم لحكومة الانتداب، لتهميش الشعب الفلسطيني المسلم، وتشجيع ومساندة القلة من الصهاينة، والمسيحيين، وحتى في المساعدات

(1) -مقال بعنوان، هل يستقر اليهود في فلسطين المنهاج ، م 6 ج1و2 1350هـ ص20

(2) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج محرم صفر 1346هـ ص 91.

(3) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج محرم صفر 1346هـ ص 92.

٨٠ / ٣٠٩