05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٨٤الإنسانية، إثر الزلزال الذي ضرب المنطقة فيقول: «ليس من المعقول أن يحرم الشعب من إدارة نفسه، ويحرم من أدنى إعانة من أموال وطنه، وقد نكب بخسارة بلغت ستة ملايين جنيه، ثم ساعدت العشر وما ذنب هذه الأكثرية العظمى إلا أنهم مسلمون، وهل بلغ التعصب الانجليزي إلى هذا الحد القاسي الغريب؟ إننا نرى هذا لا يليق بالعقل الانجليزي، ولا يتفق مع الثقافة الانجليزية فعسى أن يرجعوا إلى نظر عاقبة هذه الحال فإنها عصيبة ووخيمة»(1).
4 - ضرب الانجليز للمنظومة التربوية في فلسطين:
يلاحظ الشيخ أبو إسحاق الضربة القاضية التي وجهتها حكومة الانتداب بتواطؤ مع الصهاينة لسحق الهوية العربية الإسلامية بالحصار المضروب على المدارس الإسلامية ويقول: «ومما زاد الأمر شدة أن جعلت ـ حكومة الانتداب ـ الموظفين في البلاد الإسلامية مسيحيين، وتركت المدارس اليهودية لليهود، والمسيحية للمسيحيين، أما المدارس الإسلامية، فإنها جعلتها تحت مراقبة الحكومة، وجعلت في بعضها مراقبات أوروبيات»(2) ولا يخفى على أي عاقل ما لهذه المراقبة والحصار من أثر بالغ في تغيير عقول وتفكير الأجيال الصاعدة وإبعادها عن هويتها ومسخ شخصيتها لترضخ وتستكين لقبول الاستعمار والعيش حياة الذل والهوان، وهذا ما يخطط له الاستعمار الغربي في كل البلاد الإسلامية وهو تخطيط نظري بعيدا عن الواقع وحقيقة طبيعة الشعوب وتمردها عن كل ما يقهرها أو يجبها عن التنازل عن خصوصياتها ولو بعد قرون من الاحتلال فتثور الثورات بعد أجيال وأجيال.
5 - الحصار الإعلامي على الصحف العربية بفلسطين:
نظرا لخطورة الإعلام الصحافة المكتوبة في ذلك العصر وخصوصا الصحف العربية فقد ضربت الحكومة حصارا حديديا أمنيا على الصحف كي لا تنشر المواضيع الخطيرة التي تساند القضية الفلسطينية، وتدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومن أخطر تلك القضايا قضية تسليح اليهود، لأنها البداية في قلب الوقائع،
(1) -مقال بعنوان ، نكبات فلسطين ، المنهاج ، محرم صفر 1346هـ ص 92.
(2) -مقال بعنوان، نكبات فلسطين ، المنهاج محرم صفر 1346هـ ص92.