05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٨٦الفلسطينية أوسع مما يتخيلها البعض، يراها خطرًا يهدد كل العالم الإسلامي، وهي جسر لسيطرة الانجليز على كل الجزيرة العربية، قلب العالم الإسلامي، وهدفهم من وراء ذلك كشف الغوامض، والأسرار التي يخفيها المسلمون، في دينهم وحضارتهم، ولذلك يقول: « … ذلك ما جعلهم يطمحون إلى استجلاء تلك الغوامض، تحت سيطرتهم إن بلغوها، لا جعل الله لهم إلى ذلك سبيلا، وإلى جعل تلك الأمكنة المقدسة لدى أربعمائة مليون من البشر تحت انتدابهم، فيتم لهم النصاب الذي يحلمون باستكماله، لكي يقضوا على آخر جزء من الكمال، والاستقلال للمسلمين، فإنك إن لم تفكر أيها المسلم في هذا فقد خبت وضل سعيك، ولا تغتر بكل صورة تصور لك القضية بها فإنها خدعة في الحرب السلمي وخلابة للعقول البسيطة»(1).
7 - التدرج في الاحتلال بالسيطرة على المواقع الإستراتيجية:
كان الشيخ أبو إسحاق يقوم بدور الصحافي الرائد، والرائد لا يكذب أهله، فكان يتتبع كل التحركات السياسية، والعسكرية، حول العالم الإسلامي ويقارن، ويحلل، ويتوقع، ويستنتج، وينبه، ويحذر، فقد لاحظ الشيخ احتلال بقعة صغيرة في خليج العقبة، واتخاذها قاعدة عسكرية لبريطانيا، هي بداية للاحتلال الشامل للشرق الأوسط، وهذا قبل الحرب العالمية الثانية فيقول: « … إن سرور الانكليز بالعقبة ومعان لعظيم. جاء في تلغرافات الأهرام في 05 يوليو 1925م عن إحدى كبريات الصحف البريطانية. أن الإمبراطورية حصلت في العقبة على مخفر جديد يقوم كالحارس بين الشرق والغرب، وهي أحدث بقعة من سلسلة البقاع التي يراها الناظر إلى الخريطة، حيث يقف الغرب يرقب بلاد الشرق المملوءة بالأسرار والغرائب. كما أنها تعد السويس أهم بقعة وصلنا إليها، في طريقنا إلى ممالك الشرق»(2) هذا ما نقله الشيخ من الصحف البريطانية، وما يحاك ضد البلاد الإسلامية، وحكامها غافلون مشتغلون بالفتن والخلافات، فيما بينهم أو الاستبداد على شعوبهم، وقهرها للبقاء على عروشهم، وتوريث الحكم لأبنائهم، ولا
(1) -مقال بعنوان، ماذا يراد بالإسلام والمسلمين؟ المنهاج محرم 1344هـ ص 40.
(2) -مقال بعنوان، ماذا يراد بالإسلام والمسلمين، المنهاج محرم 1344هـ ص 42.