05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٨٧ينتبهون لخطط الدول الاستعمارية، التي يسيل لعابها لتنهش جسم العالم الإسلامي الغض، الطري التي يسبي قلب وعقل كل طماع جشع لما تملكه الأراضي الإسلامية من خيرات ومميزات، هذا قبل اكتشاف البترول والغاز والمعادن واليورنيوم.
8 - انتقادات تصرفات ومواقف الحكام العرب:
يتحسر الشيخ أبو إسحاق على مواقف الفلسطينيين وقادتهم، وغفلتهم عما يحاك ضدهم، من المؤامرات، وهم غافلون، أو متغافلون، والعرب والمسلمون بخلاء أشحاء، على دعم القضية الفلسطينية ماليا. فيقول: «لك الله يا فلسطين الإسلامية ، كم دهاك من النكبات، وأهلك غافلون، وكم حل بك من الأزمات، وأيدي المسلمين عنك مغلولة، ونفوسهم شحيحة»(1).
ويرى الشيخ أبو إسحاق أهمية فلسطين والقدس، بالنسبة لكل العرب والمسلمين، ومن واجبهم حكاما ومحكومين النفير والمساندة وعدم التقصير في شبر منها، لأن القدس تعتبر الخط الأمامي للحجاز، والحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، وقبر نبينا محمد (وأي تهاون في الدفاع عن القدس الشريف، سيجعل الحجاز والحرمين الشريفين في خطر، فيقول: «فلسطين قطر إسلامي، وله شأن في الفتوحات الإسلامية، وفيه القدس الشريف، وهي الأرض التي بارك الله حولها ، فمن الواجب على المسلمين الاهتمام بشأنها، ولما يبيت فيها لأهلها المسلمين»(2).
وبهذا يحذر الشيخ كل المسلمين، من أن تخاذلهم في نصرة القدس سيعيد على المسلمين نكبة الأندلس، وما تجرع فيها المسلمون من اضطهاد وتنكيل، وإخراجهم من جنات كانوا فيها فكهين، فيقول: «وإنه يصح لنا أن نقول أن فلسطين تحاول الأيدي الأجنبية، أن تمثل فيها أندلسا ثانية، باضطهاد أهلها، واتخاذها فيها وطنا قوميا لليهود، من جهة، وتمييز المسيحيين فيها، على المسلمين من جهة أخرى، وبعبارة أخرى تمكين أقلية ضئيلة، تكوًَن 10% من الأكثرية وهي المسلمون»(3).
وينبه الشيخ الحكام والملوك
(1) -مقال بعنوان ، نكبات فلسطين، المنهاج محرم صفر 1346هـ ص 88.
(2) -مقال بعنوان نكبات فلسطين ، المنهاج ، محرم صفر 1346هـ ص 88.
(3) -نفس المقال ونفس المرجع السابق.