مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن

الجزء ٧ · صفحة ١٠١

أمّا عرش أولاد موسى، فقد تشكّل باستقلال ثلاث عشائر فيه: أولاد وينتن، وهي قبيلة بربريّة قديمة ذكرها ابن خلدون في تاريخه، وأولاد باكلي، وأولاد عدون بن إبراهيم، لانتسابهما إلى شخصيتين قديمتين مذكورتين في الرواية الشفهيّة، يقول الشيخ اطفيش في الرسالة الشافية: «وكانت قرية في غابة تلات، ومسجد في وسط الشعبة، ومقبرتها عند بئر الحاج يونس، أسّس تلك القرية عدون وباكلي»(1)؛ ويبدو أنّ عشيرة أولاد بوفارة قد استحدثت هي أيضا إذ سمّيت باسم عائلة فيها، وهو ما يفسّر عودتها باسم جديد هو أولاد بابهون بعد اختفائها لفترة. أمّا أولاد دودو، فلا ندري ما كان وضع هذه العشيرة، فنحن لم نجد أثرا لهذه التسمية سوى في عقد قديم، حيث ذكر شاهدا في عقد: داد (أو داود) بن حمو بن دودو(2).

وتشكّل عرش أولاد يدر، بضمّ أولاد إسماعيل إليه، وهي عشيرة قديمة ببني يزقن، كما مرّ سابقا، واستحداث عشيرتين -كما أسلفنا-، هما باسة بن صالح، وقاسم بن اعمر؛ واستقلال عشيرة أولاد بوهريرة داخل العرش، ففي عقد يروي فيه الشيخ الحاج يوسف بن حمو بن عدون قصّة أولاد يدر المشهورين في زمانهم في بلد سدراتة(3)، تحدّث عن انتقال أولاد بوهريرة من ورجلان إلى مزاب، واستقرارهم ببلد الموركي لمدّة؛ ثمّ انتقال البقية الباقية منهم إلى بني يزقن(4)، ولم يرد ذكر في هذا العقد لأولاد بويحي، فضلا عن أولاد قاسم بن اعمر، وباسة بن صالح، فلا ندري ما كان وضع عشيرة أولاد بويحي آنذاك أيضا.

إنّ من مزايا هذا التقسيم:

- تمثيل "جماعة بني يزقن" لكلّ فرد من أفراد المجتمع، فلا يمكن أن يوجد فرد في البلدة لا ينتمي إلى عشيرة بالنسب أو بالولاء.

- أخذ هذا التقسيم بعين الاعتبار العشائر الأصلية في بني يزقن، ولم يعتبر العشائر المنتمية إليها بالولاء، ولو من تاريخ قديم، حفاظا على أنسابهم، فنجد عقدا للشيخ عبد العزيز الثمينيّ، يتحدّث فيه عن «أولاد الشيخ أمّ عيسى النفوسيّ النازلون من أوائلهم في مزاب،

(1) - الرسالة الشافية448.

(2) - والعقد مؤرّخ في صفر عام 1190هـ، وكاتبه: عيسى بن محمد بن أحمد بن صالح؛ ينظر: أرشيف الشيخ الثمينيّ الخاصّ، مكتبة الاستقامة، ببني يزقن.

(3) - ينظر: الرسالة الشافية70 - 74.

(4) - ينظر: الرسالة الشافية70، 71.

٩٩ / ٣٠٩