07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي
الجزء ٨ · صفحة ١١٥اللّغة العربيّة عالميتها، بعد أن اعتُمدت في منظّمة الأمم المتّحدة كلغة من لغات هذه المنظّمة، وأثبتت اللّغة العربيّة عِلميتَها، بعد أن استُخدِمت بنجاح باهر في التّعليم العالي، في كافة العلوم الأساسيّة والطّبيّة والهندسيّة … في الجامعات السّورية، وفي بعض الجامعات العربيّة، وأثبتت حيويتها بقدرتها الفائقة على استيعاب كلّ جديد في مختلف المجالات العلميّة والأدبيّة، بعد أن نُقل إليها ألوف الكتب والمؤلّفات في العلوم والآداب والفنون على مرّ العصور."(1)
إذا كانت اللّغة العربيّة قد برهنت على عالميتها، وعلى علميتها، وعلى حيويتها، وهي العناصر المكوّنة لقوّة الشّيء، فهي جديرة بأن يلتجئ إليها من يريد أن يستفيد من الحياة ما يعينه على بناء ذاته وشخصيته وكيانه، والتّأسيس لمستقبل حياته. ويتعدّى جدواها إلى إفادة ما حولها وبجنبها من الثّقافات، وهو ما يضفي عليها صفة العالمية بالقوّة والفعل.
9 – قدّم أحمد بن محمد الضّبيب بشرى للمنتسبين للّغة العربيّة والمتعاطفين معها، ولمن يريد الإفادة من مقوّماتها، فحواها: " إنّ دراسة أُجريت في اليابان على اللّغات العالميّة، تستهدف معرفة أكثرها وضوحًا، من النّاحية الصّوتية في استخدامات الحاسب الآلي، أثبتت أنّ العربيّة تتصدّر هذه اللّغات من هذه النّاحية."(2)
10 – ميزة اللّغة العربيّة أنّها شاملة بمكوّناتها صالحة للولوج في مختلف الميادين العلميّة والفكريّة والأدبيّة والتّربويّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والفنّيّة، وكلّ المجالات التي يحتاج إليها البشر، وتلتصق بحياتهم، ويتوقّف عليها تحرّكهم ونشاطهم. يقول الدّكتور محمد مصطفى بن الحاج: "ولم تكسب العربيّة عالميتها هذه بسعة الانتشار وكسب الصّراع اللّغوي فقط، بل كان لها طابعها العالمي لكونها لغة العلم والبحث والمراسلات الدّولية والعلاقات السّياسيّة والاقتصاديّة، كما كانت لغة الآداب والفنون في مختلف الثّقافات التي اعتنق أهلوها الإسلام. ولقد شهد الكتّاب الأجانب المنصفون فيما كتبوه عن تاريخ العلم في العالم، وعن أصول النّهضة
(1) - المرجع السّابق، ص: 760. عن ازدهار اللّغة العربيّة وانتشارها بقوّة في أرجاء كثيرة من المعمورة قديمًا وحديثًا ينظر كتاب العربيّة الرّاهن والمأمول، مقال الدّكتور بكري عبد الكريم: "عالمية اللّغة العربيّة الرّؤية والأداة"، ص: 283 – 294.
(2) - الدّكتور أحمد بوطرفاية، "اللّغة العربية وسهام العولمة"، المرجع السّابق، ص: 777.