07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي
الجزء ٨ · صفحة ١١٦الأوربيّة، وعن فضل الحضارة العربيّة، فأبانوا واعترفوا بعالمية الثّقافة العربيّة ولغتها في تلك العصور."(1)
11 – من المكاسب التي ظفرت بها اللّغة العربيّة، التي تكشف عن عالميتها، حصولها على مقاعد لتكون حاضرة في المحافل الدّولية، لتنقل بها اهتمامات العالم العلميّة والثّقافيّة والتّربويّة والسّياسيّة وغيرها، إلى جنب اللّغات الأخرى المتداولة. فقد اعتُمدت في المؤسّسات الثّقافيّة والعلميّة والسّياسيّة الدّوليّة كمنظّمة الأمم المتّحدة واليونسكو، ومنظّمة الأغذية والزّراعة، ومنظّمة الصّحّة العالمية، ومنظّمة العمل الدّولية …
يقول الدّكتور عبد الكريم بكري إنّ من العوامل الدّافعة لغير العرب إلى تعلّم اللّغة العربيّة: "اهتمام الجامعات الأجنبية بالحضارة العربية والثّقافية الإسلامية، ممّا يمكن اعتباره استمرارًا للحركات الاستشراقية التي عرفها الغرب في القرون الأخيرة، والتي كانت تحرص على معرفة الثّقافة الإسلامية في لغتها الأصلية."(2)
12 – ممّا يستدلّ به أيضًا شاهدًا على عالمية اللّغة العربية حضورها المكثّف في أمريكا، في جامعاتها ومؤسّساتها، لدوافع كثيرة مختلفة. ومهما يكن تفسير هذا الوجود في هذا القطر الذي يريد أن يستحوذ على العالم، ويسيطر على مقدّراته، ويفرض نفسه وثقافته على الجميع، فإنّ حضور اللّغة العربيّة في مجالها الحيوي، وفي حياة شعبها يبرز ما لهذه اللّغة من أهميّة. استثمارُ ذلك استثمارًا إيجابيًا ممنهجًا ومخطّطًا، وبإرادة حكوميّة وشعبيّة، يضيف مؤشّرًا آخر وعاملاً آخر في تأكيد عالمية العربيّة من جديد، ويوفّر لها الفرصة كي تتبوّأ مكانتها في الفكر العالمي راهنًا ومستقبلاً. يقول الدّكتور وليد العناني في سياق عرضه مظاهر حضور اللّغة العربيّة في الجامعات الأميركية، بعد أن سجّل ظاهرة إرسال الطّلبة الأمريكيّين إلى الجامعات العربية: "ويقترن بهذا المظهر مظهر أكاديمي آخر، يتمثّل في إقامة علاقات التّبادل الثّقافي وبرامج تعليم العربيّة في ما وراء البحار؛ فقد عقدت كثير من الجامعات الأمريكيّة برامج الدّورات اللّغويّة في البيئة العربيّة، حيث يمضي فيها طلبة البرنامج مدّة معيّنة في إحدى الدّول العربيّة، وغالبًا ما تكون في الصّيف. وظاهر أنّ الغرض الرّئيسي من هذه الدّورات اكتساب كفاية تواصلية مناسبة بالعربيّة، واكتساب قدر مناسب من الثّقافة العربيّة
(1) - الدّكتور محمد مصطفى بن الحاج، "عالمية اللّغة العربية"، كتاب من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 258.
(2) - كتاب العربية الرّاهن والمأمول، ص: 290.