07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي
الجزء ٨ · صفحة ١٢٩هذه بعض المعيقات التي تعترض سبيل اللّغة العربيّة كي تسير نحو العالميّة، وتقدّم إسهامات مجدية وكبيرة للفكر العالمي، كما كانت عليه من قبل. يجب إزالة هذه العقبات قبل الحديث أو تقويم دورها ومكانتها وحضورها، أو علاقتها بالفكر العالمي؛ حتّى لا نظلمها بإصدار أحكام جائرة نحوها. كما لا ينبغي أن نتجاهل هذه الحقائق، ونحلم بأنّ لغتنا بخير، وأنّنا بها نبلغ كلّ هدف، ونحقّق كلّ مأمول، شفيعنا ومؤازرنا وسندنا في هذا ماضيها المشرق، وإنجازاتها الكبيرة، وريادتها القديمة للفكر العالمي … فيقال لنا ما قاله شاعر العراق معروف الرّصافي:
وَهَل إِن كَانَ حَاضِرُنَا شَقيًّا
نَسُودُ بِكَونِ مَاضِينَا سَعِيدَا
هذا تضليل للنّاس وظلم لهم. إنّ ما يجب عمله هو وعي الواقع الذي نعيشه، والاعتراف بالتّقصير نحو اللّغة العربيّة، واليقين بأنّها ستتبوّأ مكانها الحقيقي في الرّيادة والقيادة والسّيادة، في سيرورة الفكر العالمي، إذا قمنا بواجبنا نحوها؛ بتبنّي مشروعات نهضوية، محكمة التّدبير والتّخطيط، قويّة التّطبيق، ملزمة التّنفيذ …
ثالثا: كيف نمكّن اللغة العربية من الاندماج في حركية الفكر العالمي؟
1 - يجب أن تسترجع اللّغة العربيّة مكانتها القومية، قبل البحث عن مكانتها العالمية، فالمكانة القوميّة هي المحور، الذي منه تنطلق كلّ المحاولات لإيجاد مكان مع الأقوياء في زمن طغيان العولمة وسيطرتها على كلّ شيء. يقول الدّكتور أحمد بوطرفاية: "إنّ التّصدّي لسهام العولمة أو التيّار الجارف لكلّ شيءٍ يقتضي منّا في بداية الأمر أن نتأكّد من صلابة تمسّكنا بانتمائنا إلى اللّغة العربيّة، إذ لا يمكن الاعتقاد بعولمة أيّ شيءٍ، ما لم نتحقّق من هويّتنا، والمكان الذي سننطلق منه، فالضّغط على نقطة المركز (الهوية) شرط أساس للتّفتّح على الآخر. والطّموحُ للالتحاق بالرّكب العالمي، أو بما هو عالمي، يتوقّف في بداية المطاف على معرفة من نكون؟ وهذا هو السّلاح الأوّل والفعّال في هذا المجال، ثمّ ننطلق بعد ذلك إلى أهداف وأبعاد أخر … فإذا أردنا أن تنتشر موجاتنا فينبغي أن يكون لدينا رابط قويّ بنقطة المركز (الهويّة) "(1)
2 - كي تتقدّم العربيّة، وتسهم بقوّة في الفكر العالمي، يجب أن يكون أبناؤها أقوياء راسخين في اللّغة العربيّة، حتّى يتقنوها، ويعرفوا خصائصها وحقيقتها، ليدفعوا بها في خضمّ الحركة الفكريّة العالمية بقوّة وثقة فيها.
3 - يجب العمل على تطوير اللّغة
(1) - العربيّة الرّاهن والمأمول، ص: 771.