مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا

الجزء ٣ · صفحة ١٥

بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}.

في سورة محمد في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾.

إنَّنا إذا حاولنا فهم مدلول كلمة الحرب الواردة في هذه الآيات البينات، ورحنا نتدبَّر بحقٍّ معانيها التيِّ تتضمنها في هذه السور المحكمات، نجد كلمة الحرب قد استعملت في ثلاث معاني:

أوَّلا: استعملت مرتين في المعنى التقليدي للحرب في آيتين محتلفتين، في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ هذه الحرب التيِّ يخوضها طرفان متعاديان، وتقوم أساسا على استعمال مختلف الأسلحة، واستخدام شتىَّ المعدات التيِّ عبَّر عنها القرآن تعبيرًا بليغًا بالأوزار، والأوزار هي الأثقال، ولكم أن تذهبوا بأفكاركم كلَّ مذهب في تفسير الأوزار وتقديرها ماديًّا ومعنويًّا، وقد جاءت هاتان الآيتان تبينان حكمًا من الأحكام التيِّ يجب اتِّباعها في الحرب إذا قامت بين المسلمين وغيرهم، وهي قليلاً ما تقع إذ الأصل في العالم هو السلم والأمن، كما أنَّ للحروب مكان محدود وزمان معدود.

ثانيًا: استعملت في معنى المكر الوارد في شأن اليهود في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ واليهود هم أهل خداع ومكر، وفجور وغدر، وقد شهد عليهم القرآن الكريم بهذا في كثير من آياته، حتىَّ لقد كانوا يقتلون النبيئين والذين يأمرون بالقسط من الناس، ويحرفون الكلم عن مواضعه ويشترون به ثمنًا قليلاً، وكلُّ ذلك داخل في نار الحرب التيِّ يوقدونها من أجل إيذاء المؤمنين وردِّهم عن دينهم

ثالثًا: أما المعنى الثالث للحرب فقد استعمل استعمالا عامًّا غير محدَّد ولا مقيَّد لانوعًا ولا زمانًا ولا مكانًا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.

أيُّها القارئ الكريم: لنتساءل جميعًا تساؤل المتدبِّر لكلام الله، الشفوق على نفسه من آثار الحرب المدمِّرة؟

1 - أيُّ موطن من هذه المواطن التيِّ وردت فيها كلمة الحرب تهمُّنا أكثر؟

2 - أيُّ موطن من هذه المواطن كانت دلالة الحرب فيها أفظع وأخطر؟

3 - أيُّ موطن من هذه المواطن التيِّ وردت فيها كلمة الحرب ضرره أعمُّ وأخطر؟

١٣ / ٣٢٩