مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

08 جهلان - رمزية النخلة في أدبيات الشاعر محمد صالح ناصر

الجزء ٩ · صفحة ١٣٩

النخلة في النصوص الدينية والشعرية:

ذكرت النخلة في القرآن الكريم عدة مرَّات(1)؛ فقد ذكرت على أنها شجرة مباركة، ومنها طعام أهل الجنة ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ [الرحمن، 11]، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن، 68]، وتحت النخلة ولد سيدنا عيسى عليه السلام، وكان منها غذاء مريم عليها السلام، ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم، 25] … وإذا تأملنا المواضع التي ذكرت فيها النخلة في القرآن الكريم فإننا نجدها مقترنة بمعاني الحياة الكريمة والبركة وطيب الرزق في الدنيا وفي الآخرة(2). ولنمثل لهذه المعاني نتأمل قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق، 9 ــــ11].

ففي هذه الآيات نجد بأن النخلة التي تنبت من الماء المبارك مباركة هي أيضا، وثمرة هذه النخلة ستكون مباركة بالتبع، وهذه البركة في الغذاء والرزق ستحيي الموات من القرى والبلاد. ورغم أن الآية تجعل الإحياء بالماء المبارك ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ ولا تصرِّح مباشرة بأن النخل سبب في هذا الإحياء، فإن تخصيص النخل بالذكر والعناية في معرض الحديث عن الماء المبارك المحيي له دلالته بالتأكيد؛ فرغم أنَّ النخل يدخل ضمن «الجنَّات» أي جنس الشجر الذي ورد في قوله تعالى ﴿جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ وثمرها يدخل ضمن باقي ثمار الجنات، إلاَّ أن «طلع» النخل وصف «بالنضيد» دون غيره من ثمار الجنات، وخصًّ مرة أخرى بأنه «رزق للعباد»، كل هذا التخصيص لم يكن عرضا، وإنما كان ذلك لأهمية المخصص وقيمته ومنزلته.

أما ما ورد في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - العطرة قولا أو فعلا عن النخل والتمر وأهميتها فكثير لا يسع المجال لحصره، ونكتفي بالتوقف عند حديث علي - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكرموا عمَّتكم النخلة فإنها خُلقت من الطين الذى خلق منه آدم، وليس من الشجر يلقح غيرها، وقال رسول

(1) ـــ[الأنعام، 99 و141]، [الكهف 32]، [ق، 10]، [الرحمن، 68]، وغيرها

(2) ـــ ما عدا موضعين ورد فيهما لفظ «نخل» للتعبير عن معاني الضعة والخسة، وكلا الموضعين لم تكن النخلة فيهما حية أي أنها كانت ميتة خاوية جافة بدون لب، ويتعلق الآمر بآيتي سورتي: القمر 20 و الحاقة 07.

١٣٧ / ٣٢٩