08 جهلان - رمزية النخلة في أدبيات الشاعر محمد صالح ناصر
الجزء ٩ · صفحة ١٤٢نخلص من هذه الجولة المقتضبة عن النخلة في النصوص الدينية والأدبية، أن هذه الشجرة كانت تحظى باحترام وتبجيل عميق سواء في النصوص الدينية أو في النصوص التراثية العربية شعرا ونثرا .. وأن هذا الاحترام غدى أمرا متوارثا وممتزجا بالعلقلية العربية فكانت تجسد في هذه العقلية معاني الثبات والأصالة، وكانت عند الشعراء تجسد صور المناجي والخليلة والمرأة والزينة والظعينة …(1)
النخلة رمز الانتماء:
إن المتأمل في كتابات الشاعر محمد صالح ناصر يستوقفه أمر مهم وهو قضيةالالتزام، فالشعر عند الأديب رسالة وقضية، وليس مجرد تنفيس وتعبير كما تدعي بعض الاتجاهات الفنية الحديثة، ولكن هذا مفهوم الالتزام الادبي لا يتعارض مطلقا مع فكرة التعبير الحر والصادق، فعملية الإبداع الشعري لا يمكن فيها التجرد من المنطلقات الإيمانية والفكرية والمكونات الذاتية للشخصية تجردا تاما، فليس هذه المكونات معطفا ينزعه الشاعر عند دخوله محراب الشعر، بل بالعكس نجد أن هذه المكونات وهذه المنطلقات والمعتقدات قد تكون دوافع وموجهات لعملية الإبداع الأدبي، ومحددا حاسما لطبيعة هذا الإبداع وسماته.
إن التزام الشاعر محمد صالح ناصر متعدِّد الأطياف والدوائر، ولعل أهم دائرة وأشملها هي دائرة الالتزام الديني، ثم الوطني ثم الاجتماعي والانساني … وهذه الدوائر تتقاطع أحيانا وتتجاور أحيانا أخرى، ولكنها كلها تحيل على الدائرة الأولى، الدائرة الأم، وهي الالتزام الإسلامي(2).
وفق مفهوم الالتزام هذا، نجد أن النخلة في أعمال الشاعر تحدِّد رمزية الانتماء لهذه الدوائر جميعًا، فالنخلة ترمز للانتماء الاجتماعي المحلِّي، كما ترمز للانتماء الجغرافي الوطني، وترمز للانتماء للأصول العربية، وترمز النخلة أخيرًا للانتماء الإسلامي الأصيل.
والملاحظ على هذا الانتماء الذي ترمز إليه النخلة هو التدرج من البسيط إلى
(1) ـــ لمزيد من التفصيل حول النخلة في الشعر العربي القديم، انظر مثلا: صالح علي سليم الشتيوي، «صورة النخلة في الشعر العباسي حتى نهاية القرن الرابع الهجري». مجلة جامعة الملك سعود، الرياض، مج 19، 1427هـ/ 2007م. ص: 255 ـ 288.
(2) ـــ لمزيد من التفصيل حول فكرة الالتزام ومستوياته في شعر الدكتور محمد ناصر، انظر: موسى وعلي علي بن أحمد: «الالتزام الإسلامي في شعر محمد صالح ناصر». مجلة الحياة، نشر جمعية التراث، القرارةـ، غرداية، الجزائر، ع14، رمضان 1431هـ/ سبتمبر 2010م. ص: 149 - 182.