08 جهلان - رمزية النخلة في أدبيات الشاعر محمد صالح ناصر
الجزء ٩ · صفحة ١٥٥وَكُنْتِ لِي مُلْهِمَةً
بِالشِّعْرِ فِي العَشَايَا
لَكَمْ أَنَسْتِ وَحْدَتِي
وَكَمْ حَضَنْتِ أُسْرَتِي
وَضَمَّنَا فِي حِضْنِكِ الوَ
دِيعِ أَلْفُ فَرْحَة
فِي الظُّهْرِ أَنْتِ جَنَّتِي
وَفِي الَمسَاءِ نَجْمَتِي
ثَبَبْتِ لِلزَّمَانِ
رَشِِيقَةَ الكَيَان
سَمَوْتِ لِلرَّحْمَنِ
قَوِيَّةَ البُنْيَان
كَمْ فِيكِ مِنْ مَعَانٍ
يَقْوَى بِهَا إِيمَانِي
كَمْ فِيكِ يَا جَمِيلَة
مِنْ حِكْمَةٍ نَبِيلَة
فَفِي الثَّرَى أَصِيلَة
وَفِي السَّمَا جَلِيلَة
فَعَلِّمِي نُفُوسَنَا
مَحَاسِنَ الفَضِيلَة(1)
إن المتأمل في هذه الأبيات، يدرك الصلة الوثيقة بين الشاعر والنخلة، فمطلع القصيدة يفاجئك بغير مقدمات بطابعه الغزلي، «فرعاء يا جميلة»، وتمت المفاجأة بتوظيف الشاعر تركيبا اسميًّا مكونًا من وصفين لموصوف مجهول، «فرعاء»، و «جميلة» فكأن الشاعر محتار بأي الأوصاف يبدأ مغازلته للنخلة، أهي جميلة لأنها فرعاء، أم لأنها جميلة بأنوثتها وعطفها وزادها طولها الفارع جمالا … ! والشاعر لا يخفي شدة إعجابه وتعلقه وهواه في القصيدة، فمظاهره متجلية واضحة من خلال تكرار ضمير المتكلم، مقرونا بصيغ الإعجاب: «جنَّتي»، «نجمتي»، «شجرتي الطيبة»، وفي صيغ مثل: «جميلة»، «جليلة»، «نبيلة»، «أصيلة»، «فضيلة»، «ملهمة» …
على أن الشاعر لا يصور النخلة مشهدا طبيعيا بقدر ما هو يصور تأثيرها واقعا نفسيا في وجدانه، فليس «تغزله» بها حسيا ماديا وإنما «النخلة هي الوطن والمرأة كونها مكان الامان والاطمئنان وقتل حالة الاضطراب وعدم التوازن النفسي»(2).
وقد يبدو غريبا أن تكون شجرة كالنخلة بقوتها ورسوخها في الأرض واستطالتها في السماء رمزا للحنان والعطف والاطمئنان والأمان، ولكن الحقيقة أن النخلة بمقاومتها صروف الزمن وعطائها المستديم المتحدي قساوة
(1) ـــ ناصر، محمد: «البراعم الندية (قصائد وأناشيد للأطفال والفتيان)». نشر مكتبة الريام، الجزائر، ط2، 1427هـ/2006م ص: 18.
(2) ـــ السلمان، علوان: «النخلة في شعر حسب الشيخ جعفر» مقال منشور على الأنترنت موقع (التآخي) بتاريخ 09/ 2007. عنوان الموقع:
http://www.taakhinews.org/tasearch/wmview.php?ArtID=8000
تاريخ الزيارة: 04/ 06/2011