09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٣عليها من قبل علي - رضي الله عنه - وكان عبد الله بن عباس هو الساعد الأشد لعلي - رضي الله عنه - ولكنه في نفس السنة فارقه وترك البصرة، فخلفه زياد بن أبيه، وجاء ابن عباس مكة لأن عليا اتهمه بمال أخذه من مال المسلمين (محمد الخضري بك، ج2، ص:78).
وحين قدم عبد الله الحضرمي البصرة وجد الناس على ثلاث طوائف ـ كمصر ـ فالأزد منهم كلهم مع معاوية مطالبين بدم عثمان - رضي الله عنه -. وربيعة منهم كانوا من شيعة علي - رضي الله عنه - (ترابيون)، وزياد بن أبيه واليا عليها بعد ابن عباس، فنزل ابن الحضرمي بني تميم، فاتاه العثمانية مسلمين عليه، وحضر غيرهم، أي أن الأزد وقسم من بني تميم هم من شيعة عثمان - رضي الله عنه -، وموالون لمعاوية، وربيعة من شيعة علي - رضي الله عنه - وزياد بن أبيه معهم آنذاك، أما القسم الآخر من بني تميم وهم الطائفة الثالثة محايدون (قعدة) لا من شيعة علي ولا من أنصار معاوية، ومنهم الأحنف بن قيس التميمي المحايد، فحينما قرأ ابن الحضرمي كتاب معاوية يعدهم ويمنيهم، ويذكّرهم بآثار عثمان فيهم، ويدعوهم إلى الطلب بدمه … فلما فرغ من قراءته قام الأحنف فقال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، واعتزل القوم، وقام عمرو بن مرحوم العبدي، فقال: أيها الناس الزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا تنكثوا بيعتكم، فتقع فيكم الواقعة … الخ» (ابن الأثير، ج3، ص:181).
وكان الأحنف بن قيس قبل ذلك من قواد الفتوحات من قبل عبد الله بن عامر والي البصرة في خلافة عثمان - رضي الله عنه - سنة 31هـ، حيث سيره بن عامر إلى نيسابور، ثم إلى طخارستان من أعمال هراة، فتح بها بلدانا كثيرة كما في (كامل ابن الأثير، ج3، ص:61 - 63).
من هذا الانتماء والخدمة العسكرية المقدمة في خلافة عثمان - رضي الله عنه - نرجح أن الأحنف بن قيس كان من العثمانية قبل قتله، ولكن في بداية خلافة علي - رضي الله عنه - (من بداية الجمعة 25 ذي الحجة سنة 35هـ/ 24 جوان سنة 656م)، وبعد وقعة الجمل في 25 ربيع2 سنة 36هـ، كان من المحايدين القعد، ولكنه أصبح مع علي - رضي الله عنه - في صفين (01 صفر 37هـ) ومن المعتذرين هو و مسعود بن فدكي من بني تميم الأشعث بن قيس وقومه الغاضبين من ضرب عجز دابة الأشعث بسيفه عروة بن أدبة … (ج3، ص:163).
وبعد أن قتل علي وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بأمنية يمنيه ويطمعه في ربيع 2 سنة 41 هـ بويع معاوية بيعة كبرى أو عامة أصبح من الموالين لمعاوية، إذ إن قسما من بني تميم في البصرة كانت عثمانية وموالية لمعاوية - كما مر ذكره - وهو زعيمها.
وعلى الإجمال نقول أن الأحنف بن قيس ينفر من فرقة المسلمين والفتنة