02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا
الجزء ٣ · صفحة ١٨كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}.
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾.
أمَّا في السنة النبويَّة الشريفة فيقول الرسول الكريم:
الرِّبا اثنان وسبعون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أمَّه، وإنَّ أربى الرِّبا استطالة الرجل في عرض أخيه. رواه الطبراني في الأوسط.
ويقول: من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقًّا فقد بريء من ذمة الله وذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به. رواه الطبراني في الصغير والأوسط.
وقال لمَّا انتهيت إلى السماء السابعة ليلة أسرى بي رأيت قومًا بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم، قلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء أكلة الرِّبا. رواه الإمام أحمد.
و قال إذا ظهر الزنى والرِّبا في قرية فقد أحلُّوا بأنفسهم عقاب الله عزَّ وجلَّ. رواه الطبراني.
وروى ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّه يقال يوم القيامة لآكل الرِّبا خذ سلاحك للحرب. وقال أيضا: من كان مقيمًا على الرِّبا لاينزع عنه، فحقَّ على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلاَّ ضرب عنقه، ولو أنَّ أهل بلد اصطلحوا على الرِّبا إستحلالا كانوا مرتدِّين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم إستحلالا جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال يا أبا عبد الله إنِّي رأيت رجلاً سكران يتعاقر، يريد أن يأخذ القمر فقلت امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم شر من الخمر، فقال ارجع حتىَّ أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال له ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال له امرأتك طالق، إنٍّي تصفَّحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا شرًّا من الرِّبا لأن الله أذن فيه بالحرب. هذا فإذا قيل في الخمر إنها أم الخبائث، فإن الرِّبا هو أبو الخبائث.
هذا ما ينال المرابي من خزي وشقاء في الحياة الدنيا، ولو اقتصر الأمر على هذا لهان، ولكن ربك بالمرصاد يقول: {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ