مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٤

بينهم ويكون مواليا للخليفة الذي يتفق عليه المسلمون ويبايعونه، ويكون محايدا عند الفتنة وتلتبس عليه أمور السياسة كوقعة الجمل، وفتنة ابن الحضرمي.

ونرجع للحديث عن ابن الحضرمي المفتن في البصرة حيث وقعت بينه وبين أهالي وقبائل البصرة مواجهات شديدة إلى أن انتهت المواجهات بقتل ابن الحضرمي، ومعه سبعين رجلا بقصر سنبيل، وكان القصر لفارس قديما فصار لسنبيل السعدي. (ج3، ص:181).

أطلنا قليلا في هذه الأحداث في البصرة ونحن نفتش عن موقع أو انتماء ابن إباض إلى أي تيار أو تشيع كان، فلم يظهر من بين الأحداث المذكورة في التاريخ في هذه الفترة، لا في السياسة، ولا في الفقه، ولا في القيادة العسكرية، وكاستنتاج أولي مما ذكر من صراع على الإمارة والخلافة، وتزاحم الأضداد في البصرة، نقول: بما أنه من قبيلة بني تميم الفئة المحايدة، ومن القعدة وليس من هؤلاء ولا هؤلاء كغيره من غير المذكورين وغير البارزين في التاريخ في ذلك العهد، وما يؤيد هذا الاستنتاج المنطقي ما أورده عامر النجار (1993) بقوله: «وينتمي عبد الله بن إباض إلى قبيلة بني تميم بالبصرة، وكانت من أقوى القبائل بالبصرة … إلى أن قال: ولكن عبد الله بن إباض لم يشارك في حروب المحكمة ضد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه» (الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، ص:119).

ولو لم ينص عامر النجار هذا بتلك الحقيقة أو غيره، فإن جميع الدلائل والإشارات التاريخية تنص بالحقيقة التي توصلنا إليها حيث لم يشارك بن إباض في أي حرب وقعت في عهده، وليس فقط في حروب أهل النهر (المحكمة).

من هذه الأحداث التاريخية المؤلمة وأمثالها الناتجة من تمرد معاوية بن أبي سفيان بالشام عن البيعة والخارج عن إجماع المسلمين على بيعة علي - رضي الله عنه - بعد عثمان، بالإضافة إلى غزوه بين الحين والآخر مناطق نفوذ علي - رضي الله عنه - في مصر والعراق انبثقت ضرورة محاربة علي لمعاوية وإخضاعه للمبايعة مع أهل الشام، وإخضاعهم لحكم وخلافة علي المجمع عليها، فوقعت وقعة صفين التاريخية (في 01 صفر 37هـ) ولكن وقع ذلك تحت ضغوط حربية ونفسية من الجانبين، وعلى غير إرادته استسلم للتحكيم من الداهيتين: معاوية وعمرو بن العاص وبعد التحكيم تشتت الأمة الإسلامية أيما تشتت. وقع تشيع وتحزب، فتداعت بعد ذلك وقائع وأحداث من أنصاره - قبل التحكيم - من الحروريين والنهروانيين، وأهل النخيلة وبذلك تغلغل جرح المسلمين، وتفككت عرى الأمة منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا.

وبعد صدور وثيقة التحكيم المشؤومة في (13صفر سنة 37هـ/658 م) ومبايعة أهل الشام معاوية خليفة للمسلمين بيعة أولى

١٦١ / ٣٢٩