09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٧دونه في العام القابل أي في 17 رمضان سنة 40هـ لكي يستريح الناس من فتنهم، ومنازعاتهم على الخلافة (على غرار ما وقع التفكير فيه في قضية التحكيم بالنسبة للعزل وليس القتل) فاستحلوا دمهم في الحرم (الحطيم) فاحكموا المؤامرة السرية الرهيبة بدون استشارة جميع المعارضين، وسموا أنفسهم شراة، ولو علم المعارضون الآخرون لما قبلوا بذلك. (أنظر تفصيلها في الفصل القادم).
بما أن ابن ملجم قد قدم إلى الحج من مصر، فربما أن عمرو بن العاص الطموح والطامع في الخلافة قد حبك مؤامرة القتل معه قبل قدومه إلى الحج من مصر، ويبقى الجو في المعسكرين حاليا للاستيلاء على الخلافة، ووعده بالمنصب سرا لأن المقترح للمؤامرة جاءت من طرفه - فلا يستبعد منه ذلك أبدا - وخاصة وأن ليلة الاغتيال لم يخرج فيها عمرو بن العاص لصلاة الصبح، ربما لعلمه بالمؤامرة وتوقيتها وتاريخها والله أعلم.
11 - في هذه السنة بعث معاوية زهير بن مكحول العامري من عامر الأجدار إلى السماوة (بالعراق)، وأمره أن يأخذ صدقات الناس، وبلغ ذلك عليا، فبعث ثلاثة نفر: جعفر بن عبد الله الأشجعي، وعروة بن العَشَبَةَ والجلاس بن عمير الكلبيين، فاقتتلوا فهزم أصحاب علي، فقتل جعفر بن عبد الله، ولحق بمعاوية عروة بن العشبة بعد أن عنفه علي وعلاه بالدرة، فغضب من ذلك … الخ.
12 - وبعث معاوية في نفس السنة مسلم بن عقبة المري إلى دومة الجندل (موضع بين العراق وسوريا، اسم حصن) وكان أهلها قد امتنعوا عن بيعة علي ومعاوية جميعا، وقالوا: لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام، فبلغ ذلك عليا، فسير مالك بن كعب الهمداني في جمع إلى دومة الجندل، فلم يشعر مسلم بن عقبة إلا وقد وافاه مالك بن كعب، فاقتتلوا يوما، ثم انصرف مسلم منهزما.
13 - وفي سنة 40هـ، بعث معاوية بسر بن أبي أرطأة وهو من عامر بن لؤي في ثلاثة آلاف، فسار حتى قدم المدينة، وبها أبو أيوب الأنصاري عامل علي عليها، فهرب أبو أيوب إلى علي بالكوفة، ولم يقاتله أحد، وبايع جابر بن عبد الله مكرها وهدم بالمدينة دورا.
14 - ثم سار إلى مكة وبها أبو موسى الأشعري لعلي - رضي الله عنه - فخاف أن يقتله بسر، فهرب منه إلى علي - رضي الله عنه - وأكره بسر الناس على البيعة.
15 - ثم سار بسر إلى اليمن، وكان عليها عبيد الله بن عباس، عاملا لعلي فهرب منه إلى علي بالكوفة واستخلف علي على اليمن عبد الله بن عبد المدان، فأتاه بسر، فقتله وقتل ابنه، وأخذ ابنين صغيرين لعبيد الله بن عباس الهارب إلى الكوفة وهما: عبد الرحمن، وقثم فقتلهما مع رجل دافع عنهما، فقالت امرأة من كنانة: يا هذا