09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٨قتلت الرجال، فعلام تقتل هذين؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والإسلام [الصغار]، والله يا ابن أبي أرطأة، إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير، والشيخ الكبير، ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء، وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة من شيعة علي باليمن، وبلغ عليا الخبر، فأرسل جارية بن قدامة السعدي في ألفين، فسار جارية حتى أتى نجران فقتل بها أناسا من شيعة عثمان، وهرب بسر وأصحابه، وأتبعه جارية حتى أتى مكة … الخ (ج3، ص:193).
هذا مجمل ما ذكره المؤرخون في كتبهم لهذه الأحداث في تلك الفترة.
تأملات في الأحداث المذكورة سابقا:
عندما يتأمل المفكر الفاحص، الفقرات المختصرة السابقة، وهي مفصلة في المصادر والمراجع الأساسية التي بين أيدينا، فلا نجد فيها ذكرا لعبد الله بن إباض بصفة مؤكدة، ولا علاقة له بأية سرية أو غزية لا من قريب ولا من بعيد، لا صراحة ولا ضمنيا، وكأنه لم يكن في الوجود أثناء تلك الفتن المشتعلة بين المسلمين، والمصادر التي مسحنا صفحاتها لم نعثر على علاقة له في أحداث الحروريين: أهل النهروان، أو النخيلة، ولا قبل ذلك، في وقعة الجمل أو في وقعة صفين، ولا بعد ذلك في الغزوات الشامية المختصر ذكرها آنفا.
والنتيجة من كل ذلك أنه ليس هو من المنتصرين في معسكر علي - رضي الله عنه - جهارا، ولا من المنتصرين للأمويين المغتصبين للخلافة المتمردين على علي - رضي الله عنه -، بل هو من المحايدين المبتعدين عن الفتن، المحرمين لسفك دماء المسلمين وضرب رقاب بعضهم بعضا، أي هو من القعدة ب صورة فعلية وصريحة كما سيظهر منه ذلك بعد حوالي 25 سنة من هذا العهد أي في سنة 64هـ في البصرة، وسيظهر مذهبه في شمال إفريقيا بالجزائر بعد حوالي قرن و20 عاما.
ومن خلال هذه الأحدث المذكورة والهجومات والغزوات الحاقدة على حكم علي من قبل معاوية المتسلط نستنبط ما يلي:
1 - جميع السنوات في مدة خلافة علي - رضي الله عنه - كلها تقريبا حروب، وهجومات وانتقامات وقتلى وجراح، وتعذيب وهروب ولجوء، وقلاقل مسجلة في جميع الأمصار الإسلامية، ولم تكن هناك راحة ولا هدوء، وكل ذلك من أجل السيطرة والإمارة والصراع على التحكم في رقاب الناس والماشية والأراضي وخراجاتها، وكل ذلك يجري على أيادي كبار الصحابة رضي الله عنهم، ومعظمهم ذهبوا ضحية ذلك الصراع وخاصة في وقعة الجمل في (أواخر ربيع 2 سنة 36هـ) ووقعة صفين في (01 صفر 37هـ/ 30 جوان سنة 657 م) ووقعة أهل النهروان في (09