مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٩

صفر 38 هـ/ 17 جويلية 658 م) وغيرها من الوقائع التي دكت الإسفين تلو الإسفين في جسم الأمة الإسلامية فتفرقت وتشتت شيعا وأفكار ومذاهب.

2 - إن تلك الغزوات والحروب بين معاوية وعلي - رضي الله عنه - قد خلقت كثيرا من الأحقاد والبغضاء بين المسلمين، واختلط عليهم الحق بالباطل وانتشر بينهم اللعن والتكفير والتأويل واستحلال دماء الأبرياء من أهل العقيدة الإسلامية، وكثرت التهم والأقاويل الباطلة من غير برهان ولا دليل.

3ـ إن تلك الحروب والمنازعات والتطلع للسلطة والتسلط، وبيعة هذا، وجحود الآخرين من أصحاب الزعامة قد فرقت بين المسلمين والصحابة، وأصبحوا عموما في ذلك على أحزاب واتجاهات وشيع: شيعة عثمانية، وشيعة علوية، وشيعة أموية، وتشيع لأهل حروراء، وأهل النهروان، وهو تحزب سياسي دنيوي محض وليس تحزبا عقائديا وأصبح الناس مذبذبين حيارى في زوبعة هذه الاتجاهات، واضطرب أمرهم كثيرا، ولم يجد الكثير منهم طعما للحياة، ولا راحة ولا متعة في البقاء، وبدأوا يفكرون في طريقة لتغيير حياة الناس، ومنهم أمثال ابن ملجم.

4 - إن تلك الغزوات والهجومات بالكر والفر، قد أنهكت قوى الجيوش الإسلامية، وخاصة جيوش علي - رضي الله عنه - حيث سئموا من تلك الحروب ومآسيها، وتثاقلوا في السير لمواجهة جيوش معاوية - رغم خطب علي البليغة، والبعيدة النظر في النتائج، والمراسلات، والإغراءات، والتحريضات، ولكن بدون جدوى - وكنموذج على ذلك، أورد ابن الأثير في كامله ما يلي: « … ولما تثاقل أهل الكوفة (أصحاب علي) عن الخروج لإعانة جيوش مالك بن كعب (في عين التمر) لردع جيوش النعمان بن بشير المرسل من معاوية (سنة 39هـ) صعد علي على المنبر فخطبهم ثم قال: «يا أهل الكوفة: كلما سمعتم بجمع من أهل الشام أظلكم انجحر كل امرئ منكم في بيته، وأغلق عليه بابه انجحار الضب في جحره، والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء ولا إخوان [ثقة] عند النجاء، إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا منيت به منكم، عمي لا يبصرون، وبكم لا ينطقون، وصم لا يسمعون إنا لله وإنا إليه راجعون» (ج3، ص:188 - 189).

5 - من خلال ما اختصرناه من ذكر غزوات وحروب معاوية لأراضي حكم علي - رضي الله عنه - يتجلى في الذهن تساؤل منطقي ومفصلي هو: هل ما خططه وفعله معاوية للغزو والاحتلال لأراضي إمامة علي - رضي الله عنه - يعد من الدهاء السياسي والاجتماعي؟ وهل هو من دهاة العرب حقا؟.

١٦٦ / ٣٢٩