مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٢

وتكون الغلبة لجنود معاوية، والنتيجة أن عليا بقي محصورا في مواقع محدودة: من الجزيرة العربية، والعراق.

خروج المتمردين على علي - رضي الله عنه - في عهده:

يذكر المؤرخون مصطلح الخوارج في عهد علي - رضي الله عنه - على الذين عارضوه في قضية التحكيم بعد وقعة صفين أي بعد تاريخ 15 صفر 37هـ/ 658م، ولم يسمهم علي - رضي الله عنه - بذلك المصطلح، وإنما سماهم بالحروريين، وهم المحكمة وأهل النهروان، وأهل النخيلة (في 09 صفر 38هـ/ 17 جويلية 658م) وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المصطلح، ولم يدر أي من المؤرخين على من ينطبق ذلك المصطلح في الأحاديث المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن هناك فرقا أخرى ستخرج عن الأمراء والحكام، سياسيا وعقائديا، والأصح أن يسموا بالمحكمة، أو بالحروريين فقط. أما الخوارج الغلاة سيظهرون فيما بعد، أي بعد مدة 27 سنة تقريبا، إذ إن المختلفين مع علي كان اختلافهم في نوعية إدارة الحرب والقيادة والسياسة، وكيفية ردع المتمردين عن بيعة علي - رضي الله عنه -. بينما خوارج الدولة هم الخوارج الغلاة في عهد الدولة الأموية كان اختلافهم مع الأمويين وعبد الله بن الزبير في تاريخ (26 محرم 64هـ) في بعض المعتقدات، وسوء التأويل والتحريم بالإضافة إلى التناحر على السياسة والقيادة. (سنذكر ذلك بعد حين).

نخصص هذا الموضوع للمعارضين لسياسة علي، إذ إنه بين الحين والآخر تخرج عليه جماعة عن طاعته ويعلنون ذلك صراحة، فيكيلون لعلي - رضي الله عنه - ضربات موجعة على ضربات غزوات وسرايا معاوية المرسلة إليه ضده، وذلك لغرض بيان حجم الضغط العسكري والسياسي عليه وبيان سبب حقد الناس عليه، وسأمه منهم، وسأمهم منه كما ظهر في مراسلاته وخطاباته، والمناسبة أو القشة التي قصمت ظهر البعير، والتي أدت إلى التخطيط لاغتياله.

نحن لا نذكر أول خروج في الإسلام عن طاعة أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه -، والثورة عليه لقتله، وهم أصحاب الفتنة الكبرى حيث قتل في (18 ذي الحجة سنة 35هـ/ 20 ماي 656م)، ولكن نذكر مَن خرج عن طاعة علي - رضي الله عنه - بعد بيعته في يوم الجمعة (25 ذي الحجة 35هـ/ 25 مايو 656م)، وخاصة المعارضين له بعد التحكيم في (15 صفر سنة 37هـ/ 658م).

1 - معاوية بن أبي سفيان: هو أول من خرج عن طاعة علي - رضي الله عنه - أمير المؤمنين، بعد بيعة المسلمين له بالخلافة ولم يبايعه إلى أن قتل، قالها صراحة عن طريق رسول معاوية إلى علي - رضي الله عنه - يدعى قبيصة من بني عبس يطالب عليا بالقود (الدية) أو، حيث قال الرسول لعلي عندما سأله: ما وراءه؟ قال: إن ورائي، أني تركت

١٦٩ / ٣٢٩