09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٣قوما لا يرضون إلا بالقود (الدية)، قال علي: ممن؟ قال: من خيط رقبتك، وتركت ستين ألف شيخ تبكي تحت قميص عثمان وهو منعبوب لهم، قد ألبسوه منبر دمشق .... ، (فَهِم منه أنه أراد أمرا أصابه)، فقل له: اخرج فخرج العبسي وهو آمن … (ابن الأثير، ج3، ص:104).
كما أن عليا عزم على أن يبعد عن الحكم جميع عمال عثمان - رضي الله عنه -، ويولي مكانهم من يراه مناسبا له، ولم يأخذ برأي مستشاريه للإبقاء عليهم، وأرسل عماله الجدد إلى جميع الأقطار، فأرسل عبد الله بن عباس إلى الشام، فلم يقبل بذلك، فولى سهل بن حنيف مكانه، فرده أهل الشام على أعقابه، كما كان متوقعا، كما قال محمد رضا (2005): «ما كان معاوية يرضى أن يعزل عن الشام، بعد أن كان واليا عليها منذ زمن عمر وعثمان، وبعد أن قويت سلطته هناك وكانت الدلائل تدل على أنه سيقاوم عليا - رضي الله عنه -، ويطالب بدم عثمان» (الإمام علي بن أبي طالب، ص:50).
ولم يبايع عليا بالخلافة طوال حياته، بل كان أول إسفين دق في جسم الإسلام بعد فتنة عثمان - رضي الله عنه -.
إن أول خروج عن طاعة الإمام علي - رضي الله عنه - هو معاوية المتمرد عن البيعة، وليس غيره، فإذا حق لهذا المتمرد أن يتمرد ويخرج عن الطاعة، وهو الصحابي الظان نفسه أنه أولى بالخلافة من علي - رضي الله عنه -، الذي أسلم رغم أنفه في فتح مكة وكان من الطلقاء، فغيره يحق له كذلك الخروج عن الطاعة والطمع في الخلافة، كالمحكمة وغيرهم، ولا نقول الخوارج لأسباب ذكرناها في غير موضع وقد حكم علي - رضي الله عنه - على تمرد معاوية بقوله: « … انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون تفريق جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق (معاوية)، وتقضون الذي عليكم» (نفس المرجع، ص:54).
لقد أتعب هذا الرجل المتمرد الخارج على علي - رضي الله عنه - كثيرا، وقصم بغزواته إرادة وظهر جيوش علي إلى أن قتل علي - رضي الله عنه -.
يظهر من خروج معاوية تمرده عن البيعة والمطالبة بدم عثمان - رضي الله عنه - أنه هو المثل الذي يمكن أن يقتدي به غيره، والكثير منهم يطمع في الدنيا والزعامة والرفاهية كمعاوية، وما المانع عندما فتح باب التمرد والخروج؟
2ـ خروج طلحة والزبير وعائشة - رضي الله عنه - (وقعة الجمل)، دعا هؤلاء الصحابة - كبار الصحابة - للمشاركة معهم في طلب دم عثمان - رضي الله عنه - وأغلبهم تردد في ذلك وارتاب في الأمر، وأبوا الخروج معهم، كما أن أهل المدينة تثاقلوا في تأييد علي - رضي الله عنه - لمحاربة عائشة - رضي الله عنه -، واحتاروا في الأمر، فسارت عائشة إلى البصرة، وسار علي ومن