09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٤معه إلى ذي قار (بين الكوفة، وواسط بالعراق)، ووقعت معركة الجمل بين جيش علي - رضي الله عنه - وجيش عائشة بعد أن بويع علي - رضي الله عنه - بـ: 05 أشهر و15 يوما، وهم يطالبون بالثأر من مقتل عثمان - رضي الله عنه -، وبعد مفاوضات ومناوشات طويلة وقعت الواقعة العظمى والكارثة الكبرى في يوم الخميس 10 جمادى2 سنة 36هـ، كان مجموع القتلى (10.000) عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي - رضي الله عنه - ونصفهم من أصحاب عائشة - رضي الله عنه - (الكامل لابن الأثير، ج3، ص:131).
3 - خروج حسكة بن عتاب الحبطي.
ذكر ابن الأثير في كامله أنه في هذه السنة (36هـ) «بعد الفراغ من وقعة الجمل خرج حسكة بن عتاب الحبطي، وعمران بن الفضيل البرجمي في صعاليك من العرب (مفارقين لعلي) حتى نزلوا زالق من سجستان، وقد نكث أهلها، فأصابوا منها مالا، ثم أتوا زرنج وقد خافهم مرزبانها (رئيسها)، فصالحهم، ودخلوها .... فبعث علي - رضي الله عنه - عبد الرحمن بن جرو الطائي، فقتله حسكة، فكتب علي إلى عبد الله بن عباس يأمره أن يولي سجستان رجلا، ويسيره إليها، في أربعة ألاف، فوجه ربعي بن كاس العنبري، ومعه الحصين بن أبي الحر العنبري، فلما ورد سجستان قاتلهم حسكة وقتلوه، وضبط ربعي البلاد، وكان فيروز حصين ينسب إلى الحصين بن أبي الحر هذا، وهو من سجستان» (ج3، ص:135).
4 - تحدي معاوية المتمرد لعلي - رضي الله عنه -.
بعد المكاتبات بين الطرفين، والمكاتبات بين علي - رضي الله عنه - وعمرو بن العاص، ولم يحصل حينئذ رضوخ، حيث أن معاوية رأى أنه أحق بالخلافة من علي والأخذ بثأر قتل عثمان، ولم يكن معاوية مطيعا لتنفيذ أوامره بالشام، فجهز علي الجيش لقتاله وإخضاعه، وفعل معاوية من جانبه مثل ذلك، فالتقى الجمعان بموضع يسمى صفين (على الحدود السورية على شاطئ الفرات بين الرقة وأسكى مسكنة) وعنده وقعت معركة صفين في الجمعة (01صفر 37هـ) وبدأ التحرش واستمرت المناوشات والاقتتال طويلا فوقعت الهدنة في (يوم الأربعاء 13 صفر 37هـ) حين وقعت معاهدة الصلح بين المعسكرين في دومة الجندل، أو بأذرج على أن يلتقي الطرفان في شهر رمضان من نفس السنة أي بعد سبعة أشهر، لكي يسمع ويشهد بها القاصي والداني، وحينها كتبت المعاهدة المخدوع فيها أبو موسى الأشعري على عزل علي - رضي الله عنه - وتثبيت بيعة معاوية (بالطريقة المشهورة)، ولم يكن معسكر علي - رضي الله عنه - راض بذلك، وحين ذاك فارقه المحكمة (الحرورية) - وهم المعارضون - وليسوا خوارج كما يدعي الكتّاب - وهم الجنود المحاربون مع علي وأصحابه في الأصل في وقفة صفين ولم يرضوا بالخدعة والاتفاقية وسبب انفصالهم عن علي - رضي الله عنه - هو سبب سياسي وليس عقائدي.