09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٧بغاراته وسراياه المذكورة آنفا على ممتلكات وأراضي الخليفة أمير المؤمنين في الأصل، فكما رأينا فكلاهما يريد أن يتزعم، ويريد أن يحكم، ويريد أن يستولي على الأراضي، والخراج، والزكاة، ومعظمها أمور دنيوية ومادية وسياسية وليست عقائدية في أصلها. وعليه فإننا نلاحظ ما يلي:
1 - إن هذه الحروب سواء مع معاوية في الشمال، أو من المحكمة المتمردين في العراق وغيرهما في السنوات الأخيرة من حياة علي - رضي الله عنه - جديرة بأن تخلق في نفوس العامة والجيش كثيرا من الانكسارات النفسية، والشعور بالضعف في السياسة والقيادة، والشعور بالخذلان والانقسامات والصراعات المريرة دون أن يكسبوا من هذه الحروب الطاحنة أي شيء، أو يعلي من شأن الإسلام والمسلمين، بل خسر علي الشام ومصر ومعظم مدن العراق يخرجون عليه، فأصبح علي - رضي الله عنه - محصورا في الكوفة، وبعض من أراضي فارس والبصرة.
2 - لم يخرج عليه في هذه الفترة من أهل البصرة ومن قبيلة بني تميم بالضبط وهي قبيلة عبد الله بن إباض أي متمرد من الأحرار إلا أبو مريم السعدي الذي هو مولى من الموالي - المذكورة آنفا في رقم 13 - بل كان الأحنف بن قيس مع علي - رضي الله عنه - ومن أنصاره، وهو زعيم قبيلة بني تميم، وقد شارك في محاربة أهل النهروان مع الجنود البصريين، فتأمل ما رواه ابن الأثير في كامله: « … فقرأ ابن عباس الكتاب على الناس، وندبهم مع الأحنف بن قيس، فشخص ألفا وخمسمائة [فاستقبلهم عبد الله بن عباس] فخطبهم، وقال: يا أهل البصرة أتاني كتاب أمير المؤمنين، فأمرتكم بالنفير، فلم يشخص منكم إلا ألف وخمسمائة، وأنتم ستون ألف مقاتل سوى أبنائكم وعبيدكم، ألا انفروا إليه مع جارية بن قدامة السعدي [من بني تميم] ولا يجعلن رجل على نفسه سبيلا [تبريرات]، فإني موقع بكل من وجدته متخلفا عن دعوته عاصيا لإمامه [أي علي - رضي الله عنه -]، فلا يلومن رجل إلا نفسه، فخرج جارية فاجتمع إليه ألف وسبعمائة [وهؤلاء هم الدفعة الثانية، بعد جيش الأحنف بن قيس] فوافوا عليا (بالكوفة) وهم ثلاثة آلاف ومائتان … الخ مما قال» (ج3، ص:171 - 172) وإن كانت وجهة القتال من قتال الشاميين إلى قتال أهل النهروان، ولكن الإجمال هم مع علي - رضي الله عنه - فقاتلوا أهل النهر معه، ولم يتخلفوا عنه، فلا يصح منطقيا أن يكون بنو تميم البصريين متمردين (أي خوارج) يقاتلون متمردين أمثالهم في أهل النهر!! فافهموها يا أهل الطعن في الإباضية والدس عليهم.
إذا الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة ومن معه من البصريين من بني تميم (3200) مقاتل هم أنصار علي - رضي الله عنه -