مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٨

ولم يذكر عبد الله بن إباض من بينهم، ولا من بين أهل النهر، فهو من المحايدين القعدة، ومن توهم خلاف ذلك فليبرهن وهو محايد أمين في برهانه، وعقلاني حسب النصوص الأصيلة.

3 - يلاحظ أن عليا يهاجم من الداخل بعدة جيوش من المتمردين المعارضين له بعد التحكيم، كما يهاجم من الخارج من معاوية بالشام، ويفاجئه غازيا بين الحين والآخر (حرب عصابات) ويستولي على الأمصار المهمة مثل مصر، وذلك ما أنهك قواه العسكرية والنفسية.

4 - يلاحظ أن عليا - رضي الله عنه - غالبا ما يكون في موقف المدافع وردّ الهجومات، فأحيانا يَغلب وأحيانا يُغلب، والجيوش التي تهاجمه أحيانا تكون بالآلاف، وأحيانا بالمئات.

5 - إن معظم جيوش علي - رضي الله عنه - غالبا ما تكون متثاقلة عند دعوته لحرب المتمردين عليه من الداخل والمهاجمين عليه من أهل الشام (غزوات معاوية) وخاصة تلك الغزوات التي ليس فيها غنائم تذكر.

6 - نعتقد أن الموقف السلبي المشين من المعسكريْن المتعاديين: معسكر علي - رضي الله عنه - ومعسكر معاوية الذي ظهر في موقف التكفير واللعن كل غداة، فكل معسكر يلعن ويكفر الآخر كقنوت رسمي وراء كل صلاة الصبح وفي كل صلاة الجمع، هو مما نفر النفوس، ورسخ البغضاء والكراهية بين المعسكرين، وتمنى عامة الناس قتل رئيسهما أرحم من هوان الإسلام والتفرقة بين المسلمين.

وقد أورد ابن الأثير في كامله - بعد خبر التحكيم - ما يلي: « … ثم انصرف عمرو، وأهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة [البيعة الأولى]، ورجع ابن عباس، وشريح بن هانئ إلى علي - رضي الله عنه -، وكان علي - رضي الله عنه - إذا صلى الغداة [الصبح] يقنت ويقول: اللهم العن معاوية، وعمرو، وأبو الأعور [السلمي]، وجبيبا [بن سلمة]، وعبد الرحمن بن خالد، والضحاك بن قيس، والوليد [بن المعمر]، فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت سب عليا، وابن عباس، والحسن والحسين، والأشتر، وقد قيل أن معاوية حضر الحكمين، وأنه قام عشية في الناس، فقال: أما بعد: من كان متكلما في هذا الأمر [أي حكم الحكمين] فليطلع لنا قرنه [أي فليظهر لنا جبهته، أو اعتراضه] قال ابن عمر (أي عبد الله بن عمر بن الخطاب، قيل: كانت فيه غفلة) فأطلقت حبوتي، فأردت أن أقول: يتكلم فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام (أي الصحابة الأوائل) فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجماعة، ويسفك فيها دم، وكان ما وعد الله فيه الجنان (الجنة) أحب إلي من ذلك .... » (ج3، ص:169).

١٧٥ / ٣٢٩