مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٠

- رضي الله عنه - سواء في شيعته، أو شيعة المتمرد معاوية، أو في شيعة المعارضين. إذًا فهو مختفي مع القعدة.

10 - لم تنشأ في ذلك العهد فرقة اسمها «الإباضية»، ولا وجود لها بالتبع في شمال أفريقيا، ولم يسمعوا بعلي - رضي الله عنه - ولا بقتله حينذاك.

11 - لم يخرج على علي - رضي الله عنه - في عهده من قبيلة بني تميم - قبيلة عبد الله بن إباض - سوى أبي مريم السعدي التميمي الذي هو مولى من مواليها، وأكثر جماعته من الموالي، وليس بينهم عرب أحرار إلا ستة (06)، أتوا شهرزور وقتلوا جميعا في شهر رمضان 38هـ (الكامل لابن الأثير، ج3، ص:188)، والعبيد المعتقين هؤلاء ربما كان لديهم حنين إلى بلادهم فارس للاستقلال بأراضيهم [شهر زور سهل جميل وموضع في كردستان غرب جبال أوراما (بالعراق)].

إن هذه الضربات الموجعة والمؤلمة لعلي - رضي الله عنه - التي أتته من معاوية من الشمال (الشام) أي تأتيه من الخارج، وضربات أخرى قاسية تأتيه بين الحين والآخر من مؤيديه بالأمس من الداخل، بالتأكيد أن لها دورا فعالا في قصم ظهر علي - رضي الله عنه - وهي أكثر من ثلاثين غزوة أو خرجة، فهي لابد وأن تضعفه وتحطم معنويات جيوشه، وهو بدوره لم يبادر بأية غزوة لأراضي ما يسيطر عليه معاوية، ولم يكتشف المعارضين قبل خروجهم، ويبقى في الأخير هو المدافع فقط عن حرمة أراضي سلطانه، والنتيجة هي أن عليا قد سئم ويئس وكذا جيشه وقومه، كما هو واضح في بعض خطبه ومراسلاته التالية.

الحالة النفسية اليائسة لعلي - رضي الله عنه -، ويأسه من أنصاره في الكوفة:

نستعرض فيما يلي بعضا من خطب علي - رضي الله عنه - أو مكاتباته أو أقواله ليتبين لنا حجم انحطاط نفسيته ومعنوياته الحربية، وحالات الضغوط النفسية التي تمارس عليه إلى درجة أننا نلاحظ أحيانا أنه لا يستطيع التحكم في الموقف، وأن الآخرين من مؤيديه هم الذين يسيرون الأمور، كما في صفين وحادثة التحكيم، وما شابه ذلك …

ظهر في خطب علي - رضي الله عنه - اليأس من قومه أهل الكوفة بعد وقعة النهروان (09 صفر 37هـ/ 17 جويلية 658م) وفي النخيلة بالضبط، وهو يريد الكرة على عدوه بالشام، ولكن قومه خذلوه، وقد وصف ذلك الأمر ابن الأثير في كامله فقال: «ولما فرغ علي - رضي الله عنه - من أهل النهر، حمدا لله وأثنى عليه، وقال: إن الله قد أحسن بكم، وأعز نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا - أي بعد قتال أهل النهروان - إلى عدوكم [معاوية وأهل

١٧٧ / ٣٢٩