مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٢

الحرجة، كما أنهم قد أفصحوا عن موقفهم الحيادي فهم لم يحاربوا عليا، وأنهم لا يحاربون معاوية عدوهم في الشام، وحيادهم واضح في عللهم المقدمة: كالتكره للقتال، وإبداء العلل والتعلات الواهية … وما إلى ذلك.

وخطبة أخرى قبل ذلك، قد ظهر فيها يأس علي من قومه حين دعاهم لجهاد عدوهم في مصر، وعلى الأخص حين قتل محمد بن أبي بكر (في 14صفر 38هـ/658م)، وقال وهو يحثهم على قتال عمرو بن العاص: أخرجوا بنا إلى الجرعة، (وهي بين الكوفة والحيرة) [أوهي بين النجف والكوفة بالعراق]، فلما كان الغد خرج [علي] إلى الجرعة، فنزلها بكرة، وأقام بها حتى انتصف النهار، فلم يأته أحد، فرجع، فلما كان العشي استدعى أشراف الناس، وهو كئيب، فقال: الحمد لله على ما قضى من أمره وقدر من فعله، وابتلاني بكم أيتها القرية التي لا تطيع إذا أمرت، ولا تجيب إذا دعوت لا أبا لغيركم ما ينتظرون بمصركم والجهاد في حقكم؟

فوالله لئن جاء الموت وليأتيني ليفرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم. قال وبكم غير كثير للدد أنتم أما دين يجمعكم ولا حمية تحميكم إذا أنتم سمعتم بعدوكم ينتقص بلادكم ويشن الغارة عليكم، أوليس عجيبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير عطاء ولا معونة في السنة المرة والمرتين والثلاث إلى أي وجه شاء، وأنا أدعوكم وأنتم أولو النهى وبقية الناس على العطاء والمعونة فتفترقون عني وتعصونني وتختلفون علي، فقام كعب بن مالك الأرجي، وقال: يا أمير المؤمنين اندب الناس لهذا اليوم كنت أدخر نفسي، ثم قال: أيها الناس اتقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته وقاتلوا عدوه، وأنا أسير إليه فخرج معه ألفان فقال له: سر فوالله ماأظنك تدركهم حتى ينقضي أمرهم فسار بهم خمسا، ثم إن الحجاج بن غزية الأنصاري قدم من مصر فاخبره بقتل محمد بن أبي بكر وكان معه، وقدم عليه عبد الرحمن بن شبيب الفزاري من الشام وكان عينه هناك (جاسوسه) فاخبره أن البشارة من عمرو وردت بقتل محمد، وملك مصر. وسرور أهل الشام بقتله، فقال علي: أما أن حزننا عليه بقدر سرورهم به لا بل يزيد أضعافا فأرسل علي فأعاد الجيش الذي نفذهم، وقام في الناس خطيبا وقال: ألا إن مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلمة الذين صدوا عن سبيل الله وبغوا الإسلام عوجا ألا وإن محمد بن أبي بكر استشهد فعند الله نحتسبه أما والله إن كان كما علمت لممن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر ويحب هدى المؤمن إني والله ما ألوم نفسي على تقصير وإني لمقاساة الحروب لجدير خبير وإني لا تقدم

١٧٩ / ٣٢٩