مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٣

على الأمر وأعرف وجه الحزم وأقوم فيكم بالرأي المصيب وأستصرخكم معلنا وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا حتى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر ولا تنقض بكم الأوتار دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة فتجر جرتم جرجرة الجمل الأشدق وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليست له نية في جهاد العدو ولا اكتساب الأجر ثم خرج إلي منكم جنيد متذانب كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون فأف لكم ثم نزل». (ابن الأثير، ج3، ص:180ـ181)

وخطبة أخرى ثالثة يائسة من أهل الكوفة، وقد قالها بعد وقعة النهروان (في 09 صفر 38هـ/ 17 جويلية 658م) وقال لهم موبخا ومعيرا لهم بعدم الطاعة: «منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت، لا أبالكم إما تنظرون بنصركم ربكم؟ أما دين يجمعكم، ولا حمية تحمشكم (تغضبكم)! أقوم فيكم مستصرخا، وأناديكم متغوثا (واغوثاه) فلا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمرا، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثأر، ولا يبلغ بكم مرام، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم (تردد صوت البعير في حنجرته) جرجرة الجمل الأسر (وجع البعير في كركرة دبره)، وتثاقلتم تثاقل النضر (المهزول) الأدبر (قرحة الدابة)، ثم خرج إلي منكم جنيد (تصغير جند) متذائب ضعيف، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون» (نهج البلاغة، ص:121 - 122).

وخطبة رابعة قالها في أهل الكوفة لما تثاقلوا عن الخروج إلى مالك بن كعب (سنة 39هـ) لإعانته على جند الشام لما أغاروا على عين التمر بالعراق، وصعد علي المنبر فخطبهم موبخا وداعيا عليهم: «كم أداريكم كما تدارى البكار (ولد الناقة) العمدة (القرحة تشققت داخل السنام من الركوب، وظاهره صحيح)، والثياب المتداعية، كلما حيصت (خيطت) من جانب تهتكت من [جانب] آخر، كلما أطل عليكم منسر (قطعة من الجيش) من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه، وانجحر انجحار الضبة في جحرها، والضبع في وجارها (جحر الضبع)، الذليل والله من نصرتموه! ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق (انكسار في موضع الوتر من السهم) ناصل، إنكم - والله - لكثير في الباحات (الساحات)، قليل تحت الرايات، وإني لعالم بما يُصلحكم، ويقيم أودكم (عوجكم)، ولكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي، أضرع إلى الله خدودكم (أذلكم عند الحاجة)، وأتعس جدودكم (الجد: الحظ)، لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا

١٨٠ / ٣٢٩