مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

حق الرِّبا الذي لعنه الله ورسوله، ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهده، وهي غيض من فيض تبيِّن لنا فظاعة جرم المتعامل الرِّبا، وفداحة ما ينتظره من العذاب الشديد في الدنيا والآخرة، إنه لعذاب أليم ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ وإنَّه لوعيد شديد أورده العزيز الجبار في كتابه مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، تجعل المرء الفطن يفر من الرِّبا فراره من المجذوم وقد جاء في الحديث فُرَّ من المجذوم فرارك من الأسد، وتترك العاقل لا يكتفي بأن لا يقرب الرِّبا فقط كما قال الله تعالى في الزنى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، وإنما تجعله يولي مدبرًا ولا يعقب كما فعل موسى الكليم - عليه السلام - إذ قال فيه ربُّه ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لأنَّ الرِّبا أكثر فحشا من الزنى، وأشدُّ فتكا بمقومات الحياة الإنسانية من الثعبان المبين الذي لا يكتفي بأن ينفث السم زعافًا في فريسته فحسب، بل يطوِّقها كلَّها حتى يحطم كلَّ قوة فيها ثم يشرع في ابتلاعها كلَّها فلا يبقي منها شيئا.

أيها القارئ الكريم لنتساءل جميعًا:

1 - لماذا كان كلُّ هذا الوعيد الشديد من قبل العزيز الجبار على من يتعامل بالرِّبا؟

2 - ماذا يترتَّب عن التَّعامل بالرِّبا من مضارَّ على العالم أجمع حتىَّ كان هذا المحق الشديد الذي يجسِّده الواقع المعيش؟

3 - ما هم الإعجاز التشريعي الإلهي الذي يتبدَّى لنا اليوم من تحريم العزيز الحكيم للرِّبا؟

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة المهمِّة لا بدَّ لنا من التريُّث مليًّا والتوقف سويًّا لنضع بعض الأسس القويمة التي لا مناص منها، لنقيم الحديث على دعائمَ إيمانيةٍ يقينيةٍ، ونبنيه على أسس علميةٍ حقيقيةٍ، وهذا ما يفرضه المنطق العقلي، ويستلزمه الواجب الدينيُّ علينا نحن المسلمين العابدين الله مخلصين له الدين. فماذا يجب علينا أن نعتقد؟ يجب أن نعتقد اعتقادا راسخا:

1 - أنَّ الله تعالى هو الذي خلقنا كما شاء، وحمَّلنا أمانة التكليف في هذه الدنيا، ليبلونا أيُّنا أحسن عملا، كما قال: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ.

2 - أنَّ الله تعالى خلقنا لوظيفة واحدة نؤديها له في هذه الحياة، وهي أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا، وفق دينه الذي رضيه، وشرعه الذي أتمَّه، وهذا ما عبَّر عنه بقوله:ژ? ? ? ? ? ? ژ.

١٨ / ٣٢٩