مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٤

تبطلون الباطل كإبطالكم الحق» (نهج البلاغة، ص:131).

وخطبة خامسة تشبه إلى حد كبير خطبته السابقة أوردها ابن الأثير في كامله، فقال: ولما تثاقل أهل الكوفة عن الخروج إلى مالك بن كعب (سنة 39هـ) صعد على المنبر فخطبهم، ثم قال: «يا أهل الكوفة كلما سمعتم بجمع من أهل الشام أظلكم انجحر كل امرئ منكم في بيته، وأغلق عليه بابه انجحار الضب في جحره، والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان [ثقة] عند النجاة، إنا لله وإنا إليه راجعون» (ج3، ص:188 - 189).

وخطبة سادسة أورد ابن الأثير في كامله كذلك بالهامش، فقال: «كان خطب علي كرم الله وجهه قبل موته بجمعة يوم الجمعة، فقال: نُبئْت أن بسرًا قد طلع اليمن، وإني والله لأحسب أن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم، وما يظهرون عليكم إلا بعصيانكم إمامكم، وطاعتكم إمامهم، وخيانتكم وأمانتهم، وإفسادكم في أرضكم وإصلاحهم، قد بعثت فلانا، فخان وغدر، وبعثت فلانا فخان وغدر، ويبعث المال إلى معاوية لو ائتمنت أحدكم على قدح لأخذ علاقته، اللهم سئمتهم وسئموني، وكرهتهم وكرهوني، اللهم فأرحهم مني، وأرحني منهم، … » (ج3، ص:194).

وقيل من غير وجه أن عليا كان يقول: «ما يمنع أشقاكم أن يخضب هذه من هذه» يعني لحيته من دم رأسه.

وذكر ابن الأثير هذه الرواية التي كانت هي القضاء والقدر عليه فقال: قال الحسن بن علي - رضي الله عنه - يوم قتل علي - رضي الله عنه -: خرجت البارحة، وأبي يصلي في مسجد داره، فقال لي: يا بني إني بت أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر، فملكتني عيناي فنمت، فسنح لي [أي رأيته، أو عرض لي] رسول الله - رضي الله عنه - فقلت له: يا رسول الله ماذا بقيت من أمتك من الأود واللدد؟ (الأود: العوج، واللدد: الخصومات) فقال لي: ادع عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم من [هو] خير منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني.

فجاء ابن التباج فأذنه بالصلاة، فخرج وخرجت خلفه، فضربه ابن ملجم، فقتله» (ج3، ص:195).

هذه بعض خطب علي - رضي الله عنه - التي كان التشاؤم واليأس من أصحابه ومؤيديه واضحا وصريحا، وهي الموجهة بالخصوص لأهل الكوفة كما في نصوصها، وقد وجهها إليهم خلال عامين، وسبعة أشهر الأخيرة من إمامته، أي منذ وقعة النهروان في09 صفر 38هـ ـ إلى 17 رمضان 40هـ، ولم يوجه عشر معشارها إلى عدوه كحرب نفسية ماعدا اللعن لمعاوية وأصحابه.

١٨١ / ٣٢٩