09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٥وقد تحققت منها ببصيرته التي بنور الله يبصر بها في يقظته ومنامه، جميع تنبؤاته وتوقعاته تقريبا، وكانت نهايته على يد أشقاهم ابن ملجم أحد أصحابه الذين أحسن إليهم علي - رضي الله عنه - في الكوفة، ومصر، والذي كان أصله من اليمن، وعاش في الكوفة ومصر، فغدر به لعنه الله بمؤامرة سرية خفية حتى عن المعارضين لعلي - رضي الله عنه - التي فوجئوا بها، ومعظمهم استنكرها لبشاعتها وغرابتها عن الدين والعرف الإسلامي.
خلاصة واستخلاص:
من خلال تحليلنا لهذه الحلقة وما تضمنته من أحداث دموية، وحيل ماكرة لا تمت بصلة إلى الدين الإسلامي، وحرب نفسية التي أدت إلى انحطاط معنويات سيدنا علي - رضي الله عنه - وقومه ومؤيديه أهل الكوفة وقد حصرناها في ثلاثة عوامل أساسية بارزة، غزوات معاوية المتكررة لمملكة وأراضي حكم علي - رضي الله عنه - وخروج المعارضين له بين الحين والآخر، وخطبه البائسة المحطمة لمعنويات قومه ومؤيديه، وهي المقوضة لإمامته وحكمه، والتي أدت إلى قصم ظهره واغتياله غدرا، فتحول الحكم إلى معاوية غصبا عن الجميع، وبجميع الحيل والمخادعات ـ ظنا من البعض أنها دهاء وهي بالعكس خيانة وضعف في حصانة الرأي ـ بدءا من تمرده عن بيعة علي - رضي الله عنه -، مرورا بوقعة صفين، وما تضمنها من رفع المصاحف، والمعاهدة الواهمة، ومخادعة أبي موسى الأشعري الموثوق فيه ـ والضغط على علي - رضي الله عنه - بأساليب تنقصها النوايا الحسنة، وبذلك تمت مبايعة أهل الشام لمعاوية (مبايعة صغرى) ـ
وحين ذلك أستأنس معاوية بالقوة، والقدرة على السيطرة على الحكم في الشام ومصر والعراق، وتنحية علي - رضي الله عنه - من إمارته وإمامته بالقوة أو بالإقناع، فبدأ منذ ذلك الحين بإرسال سرايا لغزو مناطق نفوذ سلطان علي - رضي الله عنه - في خلافته، بدءا بغزو مصر بقيادة عمرو بن العاص، وقتل محمد بن أبي بكر، وحرقه في جوف حمار ميت، وإرسال عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة، فلم يفلح في استمالة أهلها إلى حكم معاوية المغتصب وقد بلغ عدد غزواته إلى أطراف العراق، والجزيرة واليمن أكثر من خمسة عشر (15) سرية، وأصبح علي - رضي الله عنه - تجاهها مدافعا للغزاة، وتقلصت رقعة حكم علي من جميع أطرافها، كما ذكر علي - رضي الله عنه - نفسه في خطبه ورسائله إلى أن أصبح محصورا في الكوفة، وبعض أطراف فارس والجزيرة
أما الغزوة التي أثارت حقد ابن ملجم على علي - رضي الله عنه - ومعاوية معا، هي غزوة معاوية لمكة بقيادة يزيد من الشجرة الرهاوي (في ذي الحجة سنة 39هـ) الذي