مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٦

يريد أن يلحد في الحرم بسبب ضعف قثم بن العباس عامل علي عليها وحين شهد ذلك الصراع المرير - وفي مشاعر الحرم - حين ذاك قرر ابن ملجم وصاحبيه التخطيط سرا لقتل معاوية وعلي - رضي الله عنه - وعمرو بن العاص في العام المقبل في 17 رمضان سنة 40هـ ليريحوا الناس من مشاكلهم، كما يظنون، وكان السبب الأساس في كل ذلك هو تمرد معاوية وجرأته على علي - رضي الله عنه - وقد توالت الضربات والجراحات والجرأة والاستبداد والاستهانة بسياسة علي - رضي الله عنه - بعد وقعة صفين واستفحال لعن أحدهما الآخر أمام الملأ وفي الجُمَع، وقويت شوكة معاوية، وعمرو بن العاص وهو ما شجع انشقاق وتمرد أتباع علي - رضي الله عنه - عليه، الذين كانوا بالأمس يناصرونه، فأصبحوا بعد التحكيم خصومه ومضادين له ولسياسته، وأعداء يقارعونه بالسلاح، وقد توالت الخرجات عنه وسموهم خطأ بالخوارج واستحلوا دماءهم والله أعلم بحقيقة الفتوى، وق بلغ عدد خرجاتهم في عهده أكثر من ثلاث عشرة خرجة، وكلهم يقتدون - في عهده - بتمرد معاوية بالشام على علي - رضي الله عنه -، واستقطاع الأراضي ومدن خاصة بهم للسيطرة على الخراج والزكاة تحت ادعاءات متلونة تارة دينية، وأخرى تسلطية أو اقتصادية أو عنصرية .... وما إلى ذلك.

ومن الوقائع التي أثارت حقد بعض المعارضين من أصحاب علي هي وقعة النهروان التي انتقم فيها على انفصال أصحابه عنه لعدم الرضى بنتائج التحكيم التي هي الأسفين الأساس للتفرقة والانشقاق، بعد تمرد معاوية على علي - رضي الله عنه - في الشام.

ومما أنجر عن ذلك كله سواء من غزوات معاوية المتمرد، أو من قبل المعارضين لسياسة علي - رضي الله عنه - على أصحابه وزاد الطين بلة، ولوحدة المسلمين بلبلة وانشقاقا وتفرقة هو سأم قوم علي وكرههم القتال المستمر بدون هوادة، وتثاقلهم لمواجهة إخوانهم المسلمين، وذلك ما أثار حفيظة علي - رضي الله عنه -، فأصبح أسلوب مراسلاته وخطاباته الموجهة أصلا لأهل الكوفة المتثاقلين للحرب يعتمد على توبيخهم وإذلالهم وإهانتهم - ولم يوجه بعض ذلك لعدوه - ويسلط عليهم في كل موقف حرب بعد صفين كل أنواع الحط من الكرامات، وأوصلهم إلى حضيض اليأس، فكرههم وكرهوه، ويئس منهم ودعا عليهم الله أن يسلط عليهم من هو شر منه، كما نلاحظ في نموذج خطبه ورسائله.

فتداعت الضربات تلو الأخرى على ما بين المطرقة والسندان إلي أن كانت الضحية هي رأس علي - رضي الله عنه -، أي تولدت عن كل تلك الصراعات التخطيط

١٨٣ / ٣٢٩