09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٧لقتل علي - رضي الله عنه - منذ ذي الحجة 39هـ إلى أن وقعت الفاجعة عليه في 17 رمضان 40هـ، كما سيأتي وصفها في الحلقة الموالية.
الحقائق والعبر:
ومن الحقائق السابقة يمكن لنا أن نستنبط منها عبرا تاريخية، وفوائد مهمة لها وزنها في دحض كثير من الشائعات والخرافات المغرضة من خلال تلك الأحداث والضربات الثلاثة لعلي:
1 - غزوات معاوية لعلي.
2 - خروج المعارضين لعلي بعد التحكيم.
3 - التوبيخ والحط من كرامة مؤيديه المتثاقلين بخطبه نحصر تلك الخرافات المغرضة والعبر في النقاط الموجزة التالية:
1 - لم يرد على لسان المؤرخين في مصادرهم الأولى التي اعتمدناها في هذا البحث بكاملها في فترة خلافة علي - رضي الله عنه - إلى ما بعد أن اغتيل ولا كلمة واحدة، ولا إشارة إلى أن عبد الله بن إباض موجود في أحداثها المريرة، ولا يمكن لأحد أن يتجرأ على اختلاقه جبرا، أو افتعال وجوده في اي مكان إلا أن يكون ذلك زورا وافتتانا متعمدا.
2 - إباضية المغرب (الجزائر) في فترة إمامة علي - رضي الله عنه -، لم يسمعوا به فهم لا زالوا في رحم التاريخ على الوثنية (أمازيغ) وليس حتى النصرانية ولم يعتنقوا مذهب ابن إباض إلا في بداية الدولة العباسية في خلافة أبي عباس عبد الله بن محمد (السفاح) حكم من 13 ربيع1 سنة 132هـ - إلى 13 ذي الحجة سنة 136هـ، وبعد ظهور سلمة بن سعد بالمغرب خلال 135هـ أي بعد اغتيال علي بحوالي 94 سنة و06 أشهر، أو حوالي قرن و20 عاما من ظهور الدولة الرستمية بتيهرت في 160هـ/ 777م.
3 - الصراع المسلح المستمر بين المتخاصمين يؤدي حتما إلى تحطيم، وانكسار أحدهما، ولو بالخديعة.
4 - الصراع السياسي للغلبة فيه، ليس أساسه الإنسانية، أو الأخلاق والدين بقدر ما يكون لاستخدام العقل والفكر، والحيل دور فيه للخروج من مأزق الحرب.
5 - الشعب والجند لهم موازين المصلحة الخاصة في التأييد أو المعارضة للقائد، والتحول من موقف مؤيد إلى موقف معارض بمجرد ظهور مصلحة ولو لشخص واحد موجه.
6 - كل صراع مسلح إلا تنتهك فيه الأعراض وتباح فيه الدماء والأموال، ويختلط فيه الحلال بالحرام والحق بالباطل.