12 بابكر - القراض بالمحل التجاري وجهة نظر أخرى
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٣والتزامات كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً"(1).
فقد يكون في المضاربة طرفان صاحب المال وصاحب العمل، و يمكن أن يكون فيها ثلاثة: صاحب المال، وصاحب العمل، وصاحب المحل، ويمكن أن يكون فيها أربع: صاحب المال، وصاحب العمل، وصاحب المحل، وصاحب حقوق معنوية، كحقوق تأليف أو اختراع أو ابتكار أو غيرها.
فليس هناك ما يمنع شرعا أن يكون في المضاربة أكثر من اثنان فيستحقَّا وحدهُما الربح، إلا أن يكون المانع أمرا حراما.
فإن كان العائق في ذلك مجرد الاسم (مضاربة) فالعبرة في العقود للمقاصد والمعاني وليس للألفاظ والمباني. فلنُغَيِّر اصطلاح هذه الشركة ولنَختر لها اسما آخر غير المضاربة فنخرج من الخلاف إلى الوفاق.
الأمر الثاني الذي يمكن أن يكون مانعا من جواز هذه المعاملة، هو أن المضاربة بالمحل شديدة الشبه بالإجارة ومن شروط الإجارة الصحيحة أن تكون الأجرة معلومة(2).
والجواب على ذلك هو بالسؤال الآتي: هل كل جهالة تُأثر في الحكم؟ الجواب هو إن الجهالة المؤثرة هي الجهالة المفضية للغرر وهي التي لا تحدد بوضوح حق كل واحد من المتعاقدين، والتي من شأنها أن تؤدي إلى النزاع. فالعلة التي من أجلها حرمت الجهالة في العقود هي الغرر والنزاع والاختلاف الناشئ عنها، وحيثما لم يوجد نزاع ولا اختلاف فالأمر فيه متسع، فانتفاء الغرر أساس لصحة العقود والتصرفات، وقد أجاز الفقهاء كثيرا من العقود التي تحمل الجهالة اليسيرة منها والكثيرة تيسيرًا على الناس ودفعا للحرج والعنت عنهم، وقد ذكر الشيخ اطفيش أنواعا كثيرة من الإجارات التي يُجهل مقدارها أو بَدلها ومع ذلك أجيزت للحاجة فقال: "العاشرة: كثر الجهل في الإجارات وجُزن مع ذلك كالإجارة على عمل في مدة كالحفر يوما والبناء يوما والخياطة يوما، إذ لا يدري كم يحفر أو يبني أو يخيط … وكأجرة الحجَّام فإنه لا يدري كم يشرط من شرطة وكم يخرج من الدم منه، وكعمل الأرض بجزء ما يخرج منه والمساقاة فإنَّ ما يخرج مجهول … و كالصبَّاغ فيه جهل فيما قيل … "(3).
(1) (أخرجه الترمذي في السنن 3/ 934 والحاكم في المستدرك 2/ 57.
(2) (بشير بن موسى الحاج موسى: «القراض رسالة في صفة شركة المضاربة» ص 26.
(3) (امحمد بن يوسف اطفيش: «شرح النيل» 10/ 145.