مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

12 بابكر - القراض بالمحل التجاري وجهة نظر أخرى

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٥

يتصوره البعض في حال وجود خسارة، فإن صاحب المال يخسر كثيرا من المال في حين أن صاحب المحل لا يخسر شيئا، فالمحل باق لم يتأثر بهذه المضاربة.

والجواب عن ذلك: أنَّ صاحب المحل هو أيضا قد خسر كما خسر صاحب المال، وكما خسر صاحب العمل. فصاحب العمل قدَّم منفعة العمل وقد خسر أجرة مثله من العمَّال، فإن كان مثله يتقاضى خمسون ألفا في الشهر مثلا، فقد خسر ستُّون ألفا في السنة، وكذلك صاحب المحل قد خسر أجرة مثل محله، فإن كانت أجرة مثل محله خمسون ألفا في الشهر مثلا، فقد خسر ستون ألفا في السنة. ومن هنا لا يُقال: إنَّ صاحب المال قد خسر أكثر، لأنَّ صاحب المحل لم يقدِّم في هذه المضاربة المحلَّ مالا متقوِّما بكذا مليون، وإنَّما قدم منفعة المحل، كما قدم صاحب العمل منفعة العمل. فإذا كنا بالإجماع لا نُطالب صاحب العمل أكثر من خسارة المنفعة التي قدمها في حال وجود خسارة، فإنا كذلك لا نُطالب صاحب المحلِّ إلاَّ بخسارة منفعة المحل، قياسا على خسارة صاحب منفعة الأرض في عقد المزارعة، فلم يقل أحد من العلماء بتحميله خسارة بقيمة الأرض وإنما بخسارة منفعتها بالغة ما بلغت.

الأمر الرابع الذي يمكن أن يكون مانعا من جواز هذه المعاملة وهو عدم جواز قياس صاحب المحل على المضارب الذي يبذل العناء في إنماء المال(1).

الجواب عن ذلك هو بالعكس تماما لأن القياس كما عرفه السالمي: "حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما"(2).

والعلة الجامعة بينهما في هذا العقد هو أن كلا من صاحب العمل وصاحب المحل، قد قدّما شيئا واحدا اسمه المنفعة، وهي العلة المشتركة بينهما في الحكم، فصاحب العمل قدم منفعة العمل وصاحب المحل قدّم منفعة المحل، ولا أدلّ على ذلك في دخول كل واحد منهما في أحكام عقد الإجارة، فالفقهاء عادة ما يبحثون أحكام إجارة الأعمال ثم يتبعونها بأحكام إجارة الأعيان قال الشيخ اطفيش: "وقد يختص اسم الإجارة باستئجار الآدمي، ويختص الكراء بالدواب والرياع والأرض والعروض "(3).

ومن هنا فَكما يجوز أن يكون للعامل الذي قدَّم منفعة العمل أجرة بنسبة مئوية

(1) (بشير بن موسى الحاج موسى: «القراض رسالة في صفة شركة المضاربة» ص 26.

(2) (السالمي: «طلعة الشمس» 2/ 146.

(3) (امحمد بن يوسف اطفيش: «شرح النيل» 10/ 10، الشماخي: «الإيضاح» 3/ 509 وما بعدها.

٢٠١ / ٣٢٩