13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٥على الأقل»(1). كما لا يؤثر إلغاؤها سلبا على السياسة الجنائية، فلن تخسر السياسة الجنائية بإلغاء هذه العقوبة، إذ من غير المحتمل أن تزداد نسبة الجرائم الشنيعة بإلغائها.
6. لا حاجة من اللجوء إلى هذه العقوبة لردع المجرمين مادامت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة يمكن أن تحل محلّها وتحقّق نفس الغرض.
7. عقوبة الإعدام غير منطقية لأنها قتل منظم كما يقول بكاريا(2): «فالمجرم يرتكب جريمة بتأثير ظروف مختلفة، غير أن المجتمع حين يعاقب يجهل كل الظروف ويقتل بدم بارد، وأعصاب هادئة»، وهذا ما يتنافى مع فلسفة العقاب والسياسة الجنائية الحديثة.
المطلب الثاني: عرض حجج أنصار عقوبة الإعدام
لعقوبة الإعدام أنصارها في كل العصور، ففي العصور القديمة دافع عنها "أرسطو"(3)، وفي العصور الوسطى أيدها "توما الإكويني" وفي العصور الحديثة لقيت قبولا من قبل كبار الفلاسفة والمفكرين أمثال "روسو" و"مونتيسكيو"(4) …
الفرع الأول: مضمون هذا الرأي
يرى أنصار هذا الرأي أن المجرم الخطير بمنزلة جرثومة تهدّد كيان المجتمع إن تركت وشأنها، والحل الوحيد هو القضاء عليها، لكي يسلم المجتمع من شرّها، وليس هناك أية عقوبة تقوم بهذا الدور غير عقوبة الإعدام، وبناء على هذا التصور، حاول أنصار ومؤيدو هذه العقوبة أن يدعّموا تصورهم بما لديهم من أدلّة، من شأنها دحض الرأي الآخر المنادين بإلغاء هذه العقوبة.
الفرع الثاني: حججه:
1 - إن القول الذي مفاده أن المجتمع لم يهب للفرد حياته، يمتلك حق سلبه إياها، فمثل هذا الادعاء ليس له دليل قوي يستند إليه، وإلا كنا أمام سؤال آخر، فمتى كان للمجتمع السلطة في منح الفرد حريته حتى يكون له الحق في سلبها أو تقييدها؟ كما لو سلّمنا بمنطقية هذا
(1) د. غسان رباح: عقوبة الإعدام حل أو مشكلة؟، المرجع السابق، ص51.
(2) د. عبود السراج، علم الإجرام وعلم العقاب، دراسة تحليلية في أسباب الجريمة وعلاج السلوك الإجرامي، ص416.
(3) فيلسوف يوناني: عاش بين عامي 384 - 322 قبل الميلاد، له عدة مؤلفات في علم المنطق والسياسة والميتافيزيقا.
(4) مونتيسكيو شارل دو سوكوندا: كاتب فرنسي ولد ببوردو، وعاش بين عامي 1689 - 1755.