مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٦

الدليل لأدّى بنا إلى تجميد كل العقوبات الأخرى، والقول بأن القانون الذي يحرم القتل لا يجوز أن يأمر به مردود عليه أيضا بأن القانون يحرم القبض على الناس وحبسهم، ومع ذلك لم يعترض أحد على توقيع العقوبات السالبة للحرية.

2 - إن الجريمة التي ارتكبها المحكوم عليه بالإعدام خطيرة جدا يشمئز منها الشعور الإنساني، ولهذا كان جزاؤه من جنس العمل، كما أن إعدام المجرم حياة للأفراد الذين يسلمون بموته من آذاه وشرّه.

3 - والقول بفكرة الخطأ في حالة ثبوت البراءة بعد تنفيذ حكم الإعدام نادر الوقوع، كما تحرص التشريعات على وضع إجراءات صارمة عند النطق أو تنفيذ هذه العقوبة(1).

4 - إن الادّعاء المتمثل في احتمال الخطأ في تطبيق العقوبة يصدق على جميع العقوبات السالبة للحرية، والتي تحدث هي الأخرى ضررا غير قابل للإصلاح، فإذا زُجَّ المحكوم عليه في السجن ثم أفرج عنه لظهور خطأ في الحكم، يكون قد حل به ضرر غير قابل للإصلاح(2).

5 - أما أنها غير عادلة فهو مردود على ذلك بأنها لا تطبق إلا في الجرائم بالغة الجسامة كالقتل، والجرائم التي تمثل اعتداء على المصالح الأساسية للدولة، كالتي تقع على أمنها الداخلي والخارجي، فعقوبة الإعدام هو الجزاء المناسب للإجرام الجسيم، وهذا ما أكّده أنصار العدالة المطلقة، حيث أنه إذا ألغيت عقوبة الإعدام حلّت الفوضى محل النظام وانهارت العروش واختفى المجتمع(3)، لأن عقوبة الإعدام تبرّرها ضرورة دفاع المجتمع عن نفسه، فإن صون كيان المجتمع يتطلب استئصال القتلة السفّاحين.

ويدعمون رأيهم بجواب والد طفل صغير، اختطفه مجرم في فرنسا، وطالب بالفدية، ثم خشي أن يعرفه الطفل فخنقه، ثم اكتشف أمره، قال الوالد: «حين قتل ولدي أحسست أنه يناديني، … لقد صرخ بابا … لذلك فإنه وكلني بالاقتصاص له، فإذا أفرج عن قاتله ولو بعد زمن طويل، فإنني سأثأر لطفلي، وأقيم العدالة بنفسي»، وفي حين لم تنتظر أمٌّ ألمانية حكمت المحكمة بإدانة من أقدم على خنق ابنتها، فدخلت قاعة المحكمة

(1) المنظمة العربية لحقوق الإنسان، حقوق الإنسان في الوطن العربي، 1997 ص327 ف11.

(2) د. عبد القادر الكيلاني، عقوبة الإعدام في الشريعة الإسلامية والقانون المصري، المرجع نفسه، ص 273.

(3) المرجع السابق/ ص 239.

٢١١ / ٣٢٩