مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٧

وأطلقت النار على الجاني بـ 6 رصاصات فقتلته، ولما انتهت من إطلاق النار رمت المسدس على الأرض في هدوء، واستسلمت إلى قضاة المحكمة، وهي تقول: «لقد نفذت حكم الإعدام»(1).

6 - عقوبة الإعدام عقوبة رادعة تخيف الناس وتمنعهم من الجريمة، وبالتالي تؤدّي إلى تقرير أكبر قدر ممكن من الأمن والطمأنينة والاستقرار الاجتماعي(2). وبمواجهة الادعاء بأن عقوبة الإعدام لم تكن زاجرة أو رادعة للمجرمين، يرد أصحاب هذا الرأي بأن هذا القول يحتاج إلى دليل، وإذا صح أن الجرائم لم يرتفع عددها في البلاد التي ألغت عقوبة الإعدام، فإنه لا يستبعد أن العدد كان سينخفض كثيرا لو أن العقوبة أبقي عليها.

ويلاحظ من جهة أخرى أن الإحصائيات دلت على أن عدد أحكام الإعدام التي نفذت فعليا في تناقص مستمر في البلاد التي تحتفظ بهذه العقوبة في قوانينها، وزادت في بعض البلاد التي ألغتها، لدرجة أنها رأت من المصلحة في إعادة هذه العقوبة إلى قوانينها، ونذكر منها ألمانيا، وروسيا، والنمسا وإسبانيا، وفنلندا، وغيرها(3).

7 - إذا كان من أهم أهداف عقوبة السجن إصلاح المجرم وإعادة تأهيله إلى الحياة الاجتماعية، فما هي فائدة السجن المؤبد الذي غالبا ما يحكم به القاضي بدل عقوبة الإعدام، إذا كان المحكوم عليه سيقضي حياته بكاملها داخل السجن؟ سيما إذا علمنا أنه قد يؤدي به إلى الجنون، ولن تكون للمجتمع فائدة ترجى من وجوده في السجن، طالما أنه لن يخرج منه حيا.

8 - إذا كان المحكوم عليه بالإعدام قد سولت له نفسه الشريرة قتل غيره بغير مبرّر شرعي، فإن إعدامه بعد محاكمة قانونية يكون أقرب إلى العدل.

9 - كما يؤكّد الفقهاء العرب ضرورة الإبقاء على عقوبة الإعدام مبرّرين موقفهم على أن الجزاء القاسي هو الرد المناسب والفعّال لمواجهة جرائم الدم شديدة الخطورة على المجتمع، ومثل هذا الرد ليس ظلما وإنما هو حزم، وتدعيم للسياسة الجنائية في مكافحة الإجرام، والاستغناء عن هذه العقوبة واستبدالها بعقوبة أخرى أمر غير سليم، إذ من الصعب تماما أن نجد العقوبة المناسبة والرادعة

(1) د. غسان رباح: عقوبة الإعدام حل أو مشكلة؟ المرجع السابق، ص416.

(2) د. سمير الجنزوري، الأسس العامة لقانون العقوبات مقارنا بأحكام الشريعة الإسلامية، نشر دار الثقافة، 1977، ص712.

(3) د. غسان رباح: عقوبة الإعدام حل أو مشكلة؟ المرجع السابق، ص28.

٢١٢ / ٣٢٩