مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٨

التي تقوم بوظيفة هذه العقوبة(1).

يقولون إن المجرم مريض ويجب علاجه علاجا نفسيا، ولكن هل جميع المجرمين مرضى؟ هل أولئك الذين يؤجرون على القتل ويتخذونه مهنة لهم يعتبرون مرضى؟ هل أولئك الذين يتزعمون عصابات القتل والسلب ويعتون في الأرض فسادا(2) مرضى؟ الواقع ـ يضيف أصحاب هذا الرأي ـ أنهم فئة من الناس تحجرت قلوبهم، وانهارت جميع الاعتبارات الخلقية والإنسانية لديهم، ولا بد من تطهير المجتمع منهم، وكذلك فإن العقوبة إن لم تزجر الجناة فإنها لا تلغى وإنما تستبدل بأخرى، أشد منها يتحقق بها الزجر والردع(3).

وفي الأخير بعد أن رأينا الرأي المعارض، والرأي المؤيد، جدير بنا أن نشير إلى الموقف الوسط الذي ذهب إليه بعض المفكرين، منهم "لومبروزو"، و"بكاريا"، إذ كان لهذا الأخير رأي معارض لـ"روسو"، حيث اعتبر أن عقوبة الإعدام تتجه إلى سلب حياة الفرد واستئصاله من المجتمع، ولا يملك أي شخص استعمال هذا الحق في مواجهة أخيه، هذا في الظروف العادية، أما في الظروف الاستثنائية كالاضطرابات السياسية، فقد اعترف بشرعية عقوبة الإعدام، وحجته في هذا أن الشدة والقسوة أمر ضروري لاستتباب الأمن، أما "لومبروزو" فقد عارض الإعدام، إلا بالنسبة للمجرم بفطرته، والمجرم المجنون الذي لا يرجى شفاؤه(4).

المبحث الثاني: مناقشة هذه الآراء

ومن خلال ما تقدم ذكره تبين لنا موقف الفقهاء إزاء هذه العقوبة، ورأينا كيف كان كل فريق يدافع عن أفكاره، غير أن الجدل لا يزال إلى عصرنا هذا، حيث لا يمكن لنا أن نعتمد على هذه النظريات لتقدير مدى استجابة هذه العقوبة لأغراض السياسة العقابية، ما لم نتناول هذه الحجج بشيء من التفصيل والتحليل، معتمدين في ذلك على ما توصلت إليه بحوث المدارس العقابية، ودورها

(1) عبد الله سليمان، في شرح قانون العقوبات الجزائري، (الجزء الثاني الجزاء الجنائي) ديوان المطبوعات الجامعية طبعة 1990، ص22.

(2) منها ما حصل في أول شهر أكتوبر من عام 1966 عندما قتل قناص يدعى "وايتمان" 16 شخصا وجرح 30 آخرين بعدما تمركز في برج جامعة "تكساس"، وكان قتل قبل يوم واحد من الحادث والدته وزوجته. أنظر: د. غسان رباح: عقوبة الإعدام حل أو مشكلة؟ المرجع السابق، ص32 - 33.

(3) د. غسان رباح: عقوبة الإعدام حل أو مشكلة؟، المرجع السابق، ص29.

(4) د. جرفاوي الطاهر، العقوبة وأسباب انقضائها، ص 114.

٢١٣ / ٣٢٩