13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٩في التشريع العقابي وهذا من خلال المطالب الثلاثة الآتية حيث في المطلب الأول خصصناه للجانب الفلسفي والثاني للجانب العملي والثالث لجانب السياسة الجنائية.
المطلب الأول: من الجانب الفلسفي
كثر الجدل واختلف العلماء الجزائيون والفلاسفة حول شرعية عقوبة الإعدام، كما شغل كثير من الدول أمر إلغاء هذه العقوبة أو إبقائها. حيث يجب التمييز بين شرعية هذه العقوبة وبين إلغائها، مع ما هنالك من ارتباط بينهما، فالشرعية هي إقرار مبدأ هذه العقوبة، والإلغاء هو عدم الحاجة لتطبيقها، بالرغم من إقرار مبدأ شرعيتها.
ولم تطرح مسألة شرعية عقوبة الإعدام في التشريعات القديمة، إلا أنه بظهور دراسات علم العقاب في القرن الثامن عشر، بدءا بالمدرسة التقليدية التي انتقدت الأوضاع التشريعية في ذلك الحين تغير الحال، وقد تأثر رواد تلك الدراسات بالنهضة الفكرية التي قادها "مونتيسكيو" في كتابه روح القوانين، والفيلسوف "روسو"، وخلاصة فكر المدرسة التقليدية أن أساس العقاب هو المنفعة الموجودة في توقيعه على الجاني، وتبعا لذلك تكون وظيفة العقوبة هي الردع العام.
إن الادعاء بالقول أن المجتمع لم يمنح للفرد حياته حتى يسلبها منه، أمر بعيد عن المنطق، إذ ما يبرر وجود عقوبات أخرى من شأنها أن تنقص حق من حقوق المحكوم عليه، مثل العقوبات السالبة للحرية، والعقوبات المالية …
المطلب الثاني: من الجانب العملي
إن القول بفكرة الخطأ التي يحتمل وقوعها بعد تنفيذ الحكم بالإعدام، وذلك بظهور أدلة تثبت براءة المحكوم عليه فيما بعد، تعتبر حجة أقرب إلى المنطق، لأنه في مثل هذه الحالة يستحيل إعادة الأمور التي كانت قبل النطق بالحكم، وأي تعويض يقدم إلى أهل المحكوم عليه لا يساوي حياة فقيدهم. وفي الحقيقة الإشكال لا يطرح في الخطأ لأنه متعلق بطبيعة الإنسان، كما يعتبر أمرا شاذا، والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وتفاديا لهذه الأخطاء فإن التشريعات الجنائية المعاصرة قد أولت اهتماما كبيرا لهذه العقوبة في الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وهذا ما سبق أن ذكرناه آنفا، إذ حصرت في بعض الصور الخطيرة، أو من زاوية النطق بالحكم أو تنفيذه، حيث وضعت نصوص من شأنها أن تكرس الحماية اللازمة للمحكوم عليه.
المطلب الثالث: من جانب السياسة الجنائية