مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٠

إن الحجة التي مفادها أن عقوبة الإعدام تتنافى والسياسة الجنائية الحديثة، أمر مبالغ فيه إذ لا يمكن أن نساوي بين جميع المجرمين، فهناك من ينفع فيهم بعض الجزاءات كالعقوبة مع وقف التنفيذ، أما البعض منهم فلا يمكن إصلاحهم، كالمجرمين الخطرين بالعادة، فالإعدام لهم أصلح وفي جميع الحالات للقاضي الجنائي السلطة التقديرية في تقرير العقوبة التي يراها أصلح للجاني وهذا بناء على ما ورد في ملف القضية من وقائع وأدلة.

ومن أبرز الإشكاليات التي آثارها المؤيدون لعقوبة الإعدام أمام المنادين بإلغائها، ما هي العقوبة البديلة لعقوبة الإعدام، التي تحقق الوقاية الفعالة ضد ارتكاب الجرائم الجسيمة، أو حيال المجرمين الخطرين؟

وكرد على هذا السؤال اقترحت عدة صور للعقوبة البديلة التي من شأنها أن تحل محل عقوبة الإعدام، منها النفي في حصون منيعة مثلما فعلت فرنسا عام 1948، أو استبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهو الاتجاه الغالب، وهناك بعض الدول التي وضعت حدا أقصى للعقوبة البديلة(1)، وذهبت أخرى لتحديد حد أدنى مثل بريطانيا(2). غير أن هذا لم يشف غليل أنصار هذه العقوبة، وهذا بدليل أن مهما كانت هذه العقوبات التي يمكن أن تحل محل عقوبة الإعدام لا تكون رادعة، ولا تستطيع أن تقضي نهائيا على محترفي الإجرام.

وبعد هذه النظرة التحليلية الوجيزة، نخلص إلى أن وجهات نظر أنصار الإلغاء لا تقدم دليلا قاطعا، وفي المقابل فان حجج أنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام لم تحسم المشكلة بصفة قاطعة أيضا. ويبقى الإشكال إلى وقتنا هذا مما أدى إلى اختلاف وجهات نظر التشريعات الجنائية إزاء هذه العقوبة.

الفصل الثاني: الحركة الإلغائية وعقوبة الإعدام

بالرجوع إلى الحركة الإلغائية نجد أنها تراوحت بين المد والجزر حقبة طويلة من الزمن، وهذا راجع إلى اختلاف ظروف المجتمعات ومدى حاجاتها إلى هذه العقوبة، غير أنه بظهور المعاهدات الدولية والحركات الإنسانية الرامية إلى إلغاء هذه العقوبة، أصبحت هذه الفكرة تلقى استجابة من قبل العديد من الدول التي

(1) البرتغال، تشريع 1884 والتحاد السوفيتي 1947.

(2) بريطانيا القانون الصادر عام 1952.

٢١٥ / ٣٢٩