13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢١كانت تطبق هذه العقوبة أو تحتفظ بها في تشريعاتها، وفي هذا الفصل نحاول إبراز مواقف القوانين الجنائية الحالية من مسألة إلغاء العقوبة، وهذا في المبحث الأول، وعمل المعاهدات الدولية والإقليمية وكذا الحركات الإنسانية في هذا المجال والذي نتعرض إليه في المبحث الثاني.
المبحث الأول: موقف التشريعات الجنائية من الحركة الإلغائية
مثلما كان للفقهاء وجهات نظر مختلفة إزاء هذه العقوبة، تأييدا ومعارضة، وهذا ما ألمحنا إليه آنفا، كذلك كان للسياسة الجنائية هي الأخرى تأثيرا ملحوظا في هذه المسألة(1). ففي المطلب الأول نبين فيه الدول التي ألغت هذه العقوبة من تشريعاتها وفي الثاني الدول التي أبقت على هذه العقوبة.
المطلب الأول: التشريعات التي ألغت العقوبة
هناك من التشريعات من استجابت إلى الحركة الإلغائية فألغتها نهائيا من تشريعاتها واستبدلتها بالعقوبة التي تليها نذكر منها: رومانيا سنة 1864 والبرتغال سنة 1867 وإيطاليا سنة 1899. وفي فرنسا ألغيت عقوبة الإعدام سنة 1832م. وسرعان ما رجع المشرع الفرنسي إلى إعمالها مرة أخرى حيث خول للمحلفين حق استبعاد هذه العقوبة باستعمال الرأفة. وفي عام 1848 ألغيت عقوبة الإعدام في الجرائم السياسية، وفي عام 1901 ألغيت بالنسبة للأم التي تقتل طفلها حديث العهد بالولادة، وأصبح القانون الفرنسي لا يعاقب بالإعدام إلا على الاعتداءات التي تقع مباشرة أو بطريقة غير مباشرة على حياة الإنسان، وكانت الحكومة الفرنسية قد قدمت إلى البرلمان عام 1906 مشروع قانون بإلغاء العقوبة، لكن مجلس النواب قرر الرفض وظلت فرنسا تطبقها باستخدام المقصلة وحتى العام 1981، حيث تم إلغاء هذه العقوبة بالنسبة لجميع الجرائم، المدنية والعسكرية على السواء بموجب القانون رقم 81 - 908 الصادر في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 1981، والذي سرى مفعوله في اليوم التالي لصدوره، وتنص المادة (01)(2) من هذا القانون على أن «عقوبة الإعدام ملغاة»، فقد نصت المادة الثالثة منه «في جميع النصوص الجارية المتعلقة بعقوبة الإعدام، المرجعية لهذه العقوبة ستعوض بالمرجعية إلى عقوبة بالسجن مدى الحياة، أو لمدة زمنية على حسب طبيعة الجريمة المرتكبة»، كما نصت المادة التاسعة على ما