مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٣

القول، هو ذلك الموقف الثابت الذي اتخذه المشرع إزاء هذه العقوبة، أي منذ أن قررها بموجب الأمر 66 ـ 156 المتضمن قانون العقوبات، فهو لم يلغها وإن دل على شيء فإنما يدل على اقتناع المشرع الجزائري بضرورة هذه العقوبة.

ولا بد من التنويه بموقف الشريعة الإسلامية من عقوبة الإعدام، إذا اتخذت موقفا وسطا يقضي بتطبيقها في جرائم الحدود، في جميع الحالات التي وردت فيها هذه العقوبة، متى توفرت شروطها، وهذا خلافا لجرائم القصاص التي يكون فيها الحكم بالإعدام بقرار ولي الدم(1).

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى الحل الذي اهتدت إليه بعض التشريعات إذ منحت للقاضي سلطة الخيار في النطق بعقوبة الإعدام وجعله غير ملزم بتقريرها، كما عليه الحال في أغلب الدول.

ونذكر من التشريعات التي تنص على التخيير بين عقوبة الإعدام أو عقوبة أخرى تليها، التشريع اليوناني، حيث هناك تخيير بين عقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة، ما عدا في حالة الجريمة الموجهة ضد سلامة التراب الوطني ووحدتها، حيث تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة، وكذلك في إسبانيا حيث هناك تخيير بين عقوبة الإعدام، والسجن الطويل الأمد (لمدة تتراوح بين 20 إلى 30 سنة). وفي حالات أخرى يكون الإعدام العقوبة الوحيدة، ولكن للحاكم أو القاضي صلاحيات في كل وقت للاعتماد على بعض الظروف المخففة لتبرير الحكم بالسجن. وهذا ما أقرته المادة 53 من (قانون العقوبات الجزائري) «يجوز تخفيض العقوبات … وثبت وجود ظروف مخففة لصالحه بالسجن مدة 10 سنوات إذا كانت عقوبة الجناية هي الإعدام … ».

وعلى العموم فإنه ليس بالإمكان وضع أسس ثابتة في إطار الأخذ بعقوبة الإعدام، أو عدم الأخذ بها، لأن ذلك يخضع للمعايير السائدة في المجتمع، سواء بالسياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو الفكر أو القيم الأخلاقية والحضارية، وهي ليست واحدة عند مختلف الجماعات الإنسانية. إذ برجوعنا إلى الحركة الإلغائية التي اتخذتها التشريعات حلا لها، لم تكن ثابتة في موقفها فمعظم الدول التي ألغتها ما فتئت أن رجعت إليها مرة ثانية وثالثة … وهذا حسب الظروف أو الحالة التي

(1) حيث له «أن يستوفي القتل بنفسه بعد الحكم بعقوبة، وتحديد ميعاد التنفيذ بشرط أن يكون استيفاءه تحت إشراف ولي الأمر، وبشرط أن يكون ولي الدم قادرا على الاستيفاء ومحسنا له، فإذا كان عاجزا عن الاستيفاء ولا يحسنه، جاز له أن يوكل من يتوفر فيه هذان الشرطان، وليس ما يمنع من أن يكون هذا الوكيل موظفا مخصصا لذلك».

٢١٨ / ٣٢٩