13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٤تقتضيها طبيعة النظام السائد في المجتمع، مثل ما فعلت إيطاليا، حيث ألغتها سنة 1899 ثم عادت إليها سنة 1930، ثم عادت إلى إلغائها مرة ثانية عام 1947 ولازالت إلى حد الآن تتعالى أصوات المطالبين بإلغائها(1).وبحلول العام 1998 بلغت البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم 67 بلد، في حين بلغ عدد البلدان التي ألغتها لجميع الجرائم ما عدا جرائم استثنائية كالجرائم في زمن الحرب 24 بلدا، و24 بلدا آخر أبقت على عقوبة الإعدام في قوانينها ولكنها تعتبر من البلدان التي ألغتها في الممارسة العملية(2).
المبحث الثاني: خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام
نظرا لخطورة هذه العقوبة وما تخلفه من آثار قانونية تتمثل في إزهاق روح المحكوم عليه، حاولت العديد من الدول إبرام معاهدات تتعلق بحقوق الإنسان، سواء كان على الصعيد الدولي أو الإقليمي، إذ أفردت بنودا خاصة من شأنها تحقيق أكبر قدر من الضمانات تكفل للدول التي تحتفظ بهذه العقوبة كيفية تطبيقها، وهذا من أجل تحقيق الكرامة الإنسانية للفرد وحمايتها من أية تجاوزات عند تنفيذ هذه العقوبة، وهذا ما سنتناوله في هذا المبحث بالتفصيل(3) حيث في المطلب الأول نوضح فيه عمل منظمة الأمم المتحدة في مجال عقوبة الإعدام وفي الثاني عمل الاتفاقيات الإقليمية وعقوبة الإعدام وفي المطلب الثالث نبرز فيه دور الحركات الإنسانية في شأن عقوبة الإعدام.
المطلب الأول: عمل منظمة الأمم المتحدة في مجال عقوبة الإعدام.
منذ الحرب العالمية الثانية أصبحت عقوبة الإعدام تقع ضمن المقاييس الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، التي اعتمدتها حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الإقليمية، فإن أحد عناصر هذه المقاييس المتطورة كان يتمثل في وضع قيود وضمانات لتلتزم بها البلدان التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام(4). ويرجع اهتمام الأمم المتحدة بمسألة عقوبة الإعدام إلى الوقت التي أسست فيه المنظمة، فقد أكدت عليها الدول المؤسسة لها في ميثاق(5) الأمم المتحدة الذي وقع
(1) انظر الملحق رقم 6.
(2) منظمة العفو الدولية، تقرير عام 1999، المرجع نفسه، ص 21، 22.
(3) انظر الملحق رقم 3.
(4) منظمة العفو الدولية، تقرير عام 1999، مطبوعات عرباوي، ص75.
(5) اتفاق دولي يستمد اسمه من الموضوع الذي ينصه، وكذلك بالنسبة لأهمية للدول الأطراف ومثاله، ميثاق الأمم المتحدة 1945، ميثاق الجامعة العربية 1945.