13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٨أما عن "الحق في الحياة" فقد نصت المادة 4 من الميثاق على منع أي عمل من شأنه المساس بهذا الحق تعسفا. غير أن الإعدام كعقوبة لم نجد لها أي أثر في هذا الميثاق، وهذا رغم ورود نص يحظر على دول الأعضاء ممارسة الأفعال التي من شأنها المساس أو الحط من كرامة الإنسان، مثل: « … الاسترقاق والتعذيب بكافة أنواعه، والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية»(1).
بينما نجد كلمة العقوبة مبهمة يمكن تأويلها، لأن عقوبة الإعدام باعتبارها أخطر عقوبة لا بد من إفراد نص صريح يلزم الدول الأعضاء العمل بها، كما فعلت في المعاهدات والاتفاقيات السالفة الذكر.
الفرع الثالث: الميثاق العربي لحقوق الإنسان
وفيما يخص الاتفاقية العربية لحقوق الإنسان، فقد كرست هذه الاتفاقية مرة أخرى "الحق في الحياة" وحظرت أي اعتداء من شأنه حرمان الأفراد من هذا الحق، وذلك ما نصت عليه المادتان 11 و12 من هذا الميثاق(2)، الصادر بقرار 5437 المؤرخ في 15 سبتمبر 1994.
بناء على ما تقدم ذكره في عمل المعاهدات الدولية والإقليمية في مجال عقوبة الإعدام، لاحظنا الاهتمام الذي حظيت به هذه العقوبة باعتبارها عقوبة استئصالية، فبذلت هذه المعاهدات ما بوسعها في إيجاد نصوص من شأنها توفير الحماية اللازمة لمن تنفذ في حقهم هذه العقوبة. غير أنه إذا صح أن يتخذ هذا الجانب التنظيمي من العقوبة الطابع الدولي، وتبرم من أجله اتفاقيات وتعقد له مؤتمرات، إلا أنه لا يصح في الجانب الثاني منه وهو المهم تدويل هذه القضية. أي ما يتعلق بمسألة إبقاء أو إلغاء هذه العقوبة ـ فالمسألة هنا مرتبطة بظروف الدولة ومدى حاجتها إلى هذه العقوبة.
وأما عن التعسف الناتج عن إفراط بعض الدول في ممارستها لهذه العقوبة على الجرائم التي لا تصلح أن تكون محلا لها، أو في غياب أدنى الشروط والضمانات للمحكوم عليه بالإعدام، ففي مثل هذه الحالة نقول أن تدويل هذه القضية ليس فقط من حق هذه المنظمات أو الحركات الإنسانية، بل من واجبها، إذ المسألة هنا تتعلق بحقوق الإنسان والحفاظ على كرامته كآدمي وبالتالي فما قدمته أو تقدمه هذه المواثيق في شأن هذه القضية قليل في حق الأبرياء الذين يعدمون تحت وطأة التعذيب والجور من قبل السلطة.
(1) ارجع إلى 5 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان.
(2) المجلة العربية لحقوق الإنسان عدد خاص، عدد 6، 1998، ص 49 و52.