02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا
الجزء ٣ · صفحة ٢٥وأباطرة الإحن، وقياصرة المحن، ثم انتابتك الحيرة متسائلا، من كان السبب وراء هذه المدنية الطاغية؟ السبب واحد لا ثاني له، إنَّه التعامل بالرِّبا.
7 - هل حدث أن تساءلت عمَّن يثير الحروب ويديرها، ويجهَّز الجيوش ويسيِّرها، ويحتلُّ البلدان ويدمَّرها، ويستعبد الشعوب ويسخَّرها، إنَّه المارد اللَّعين الذي يشهر سلاح الرِّبا، ومن ثمَّ قيل: إنَّ الاستعمار لا يدخل بلدًا إلا وراء قسيس أو مراب.
8 - هل حدث أن شاهدت شخصًا عاد إلى منزله فوجده بابه مغلقا، وأهله وأمتعته مرميِّين في الشارع، قد أخرجهم منه مالك الدار لأنَّ عليه أقساطًا حان أجلها ولم يُسدِّدها، كحال الآلاف المؤلفة من المشرَّدين في شتىَّ قارات العالم، ولكن هل سألت عمَّن أوصله إلى الحالة التيِّ عجز فيها عن دفع أقساط البيت؟ إنَّه ذلكم الأرعن الذي ينادونه الرِّبا.
9 - هل حدث لك أخي التاجر أو الصناعي أن طلبت بضاعة بثمن معيَّن، ولمَّا حان أوان تسليمها قيل لك إنَّ سعرها قد تضاعف، فعجزت عن الشراء، وألغيت الصَّفقة كلَّها، أو اضطررت إلى شراء كميَّة أقلَّ مما ترغب، فسرَّحت عمَّالك، أو أغلقت حركتك، أو خفَّضت من إنتاجها، ترى أتدري من وقف في طريق مشارعك، وأعاق سير حركاتك؟ إنَّه ذلكم السفيه الذي ينعتونه بالرِّبا.
10 - هل تعلم أخي أنَّ ثلثي القيمة التيِّ تدفعها في أي شيء تشتريه يذهب إلى جيوب المرابين، بمعنى أنَّه لو طرح الرِّبا من الأسعار لكنَّا نشتري كلَّ ما نشتريه بثلث قيمته المعروضة في السوق ـــــ والثلث كثير ـــــ أتدري ما يجعلك مرغمًا على شراء السلع بأضعاف قيمها، إنَّه ذلكم الوحش الجشع الذي يكشِّر أنياب الرِّبا.
11 - هل تعلم أنَّ الدراهم البيض التيِّ تدخرها لأيَّامك السود تفقد نسبة من قيمتها الشرائية كل يوم حتىَّ لا تكاد تساوي بعد يضع سنين قيمتها الورقية، أتدري لماذا؟ ذلك بسب ما يسمِّيه خبراء الاقتصاد بالتضخم، الذي هو الابن المدلَّل غيرُ الشرعيِّ للرِّبا.
12 - هل تملَّكتك الحيرة مرَّة بسبب قلَّة الحياء الذي يبدو على الفتيان، وارتفاع مستوى الوقاحة التيِّ راحت تتبدَّى للعيان، وتدفع الأحداث إلى ارتكاب كبائر الإثم والفواحش في هوان، في أوساط مجتمعات إسلامية بالرَّغم من كلِّ الوسائل التيِّ تقوم بها مختلف المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلاميَّة، من توجيه ووعظ وإرشاد، ثمَّ تساءلت عن الأسباب التي تحجب إجابة الدعوات التيِّ تصعد من ألسنة